المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - فيما وردت في الخمر كرواية جابر
ولا شبهة في دلالتها على المدعى في خصوص الخمر ، فإن الظاهر من لعن البايع والمشتري في مقابل آكل الثمن ، أنهما بما لهما من العنوان ملعونان ، فيظهر منه أن البيع والاشتراء محرمان وإن لم يترتب عليهما أثرهما المطلوب شرعا : أي النقل والانتقال وأما اسراء الحكم إلى سائر النجاسات : فغير جائز ، لخصوصية في الخمر ليست في غيرها .
نعم الظاهر كون سائر أنواع المسكرات بحكمها ، لاحتمال صدقها عليها ولو ببعض المناسبات ، ولعموم التنزيل في روايات عديدة ، كرواية أبي الجارود [١] وفيها ( أما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر ) ورواية عطاء بن يسار [٢] عن أبي جعفر عليه السلام ( قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كل مسكر حرام وكل مسكر خمر ) وصحيحة علي بن يقطين [٣] عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ( قال إن الله عز وجل لم يحرم الخمر لاسمها ، ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر ) إلى غير ذلك .
فإن دلالتها على المطلوب لا تكاد تخفى ، لاطلاق التنزيل ، ولأن الحمل يقتضي الاتحاد ، وبعد عدم كونه تكوينا لا بد من تصحيحه ، وتصحيح الدعوى كونهما واحدا " من جميع الجهات في التشريع ، والحمل على بعض الآثار : غير وجيه لعدم وجاهة الحمل وصحته مع اختلافهما في جميع الآثار إلا في حرمة الشرب مثلا ، إلا أن تكون سائر الآثار بحكم العدم فيحتاج إلى دعوى أخرى وهي خلاف الظاهر ، بل الحمل مع موافقتهما في جملة من الآثار يعد غير وجيه عرفا .
وإن شئت قلت : إن مقتضى تحكيم تلك الروايات على الروايات المشتملة على لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الخمر وبايعها ( الخ ) إن ما ثبت لها في تلك الروايات ، ثبت لسائر المسكرات فإن هذه الروايات منقحة لموضوعها ومعه لا مجال للتشكيك في الدلالة ،
[١] الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ١ - ١٥ - ١٩ - من أبواب الأشربة المحرمة الأولى مر سلة والثانية محمولة بعطاء بن يسار
[٢] الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ١ - ١٥ - ١٩ - من أبواب الأشربة المحرمة الأولى مر سلة والثانية محمولة بعطاء بن يسار
[٣] الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب ١ - ١٥ - ١٩ - من أبواب الأشربة المحرمة الأولى مر سلة والثانية محمولة بعطاء بن يسار