المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - في حرمة الغيبة وانها من الكبائر
كما يظهر من صحيحة عبد العظيم الحسني ( ع ) المفصلة التي فيها كثير من الكبائر ، [١] أو كان المراد من ذيلها التنزيل الحكمي بمعنى أن الغيبة بمنزلة أكل لحم ميتة الأخ في الحكم بناء على أن أكل الميتة من الكبائر كما تدل عليه حسنة الفضل بن شاذان [٢] عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون ، وفيها عدا كل الميتة من الكبائر ، ومعلوم أن ميتة الآدمي إما داخلة في اطلاقها ، أو أكلها أعظم من ميتة غيرها ، ويدل على هذا الاحتمال بعض الروايات :
مثل ما عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام [٣] اعلموا أن غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله أعظم في التحريم من الميتة قال الله عز وجل : و لا يغتب بعضكم بعضا ( الخ ) . والظاهر أن قوله أعظم في التحريم من الميتة مبني على ما قلناه : من أعظمية حرمة ميتة الانسان سيما الأخ من غيرها في ارتكاز المتشرعة ، وإن أمكنت المناقشة في الاستدلال بالآية على كونها كبيرة بل على أصل تحريمها ، بأن من المحتمل أن يكون المراد بذيلها تنظير الغيبة والتفكه بأعراض الناس بأكل لحم ميتة الأخ في تنفر الطباع السليمة عنه وانتقاض أعراضهم كأكل لحومهم ، فيكون ارشادا إلى حكم العقل ، فلا تدل على التحريم فضلا عن كونها كبيرة ، وتدل على هذا الاحتمال أي كونه تنظيرا وتشبيها موضوعا جملة من الروايات :
كما في مجمع البيان [٤] في شأن نزول الآية قال : نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اغتابا رفيقهما وهو سلمان وأسامة إلى أن قال : فقال لهما : ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قالا : يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما قال : ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة .
[١] الوسائل - كتاب الجهاد الباب ٤٦ - من أبواب جهاد النفس .
[٢] الوسائل كتاب الجهاد - الباب ٤٦ - من أبواب جهاد النفس .
[٣] المستدرك - كتاب الحج - الباب ٣٢ - من أبواب أحكام العشرة .
[٤] في تفسير قوله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا الخ ) سورة الحجرات الآية ١٢ -