المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٥٢ - فصل ٣٩ فى أنّ الفاعل القريب للحركة الاولى نفس، و أنّ السماء حيوان مطيع للّه عزّ اسمه
و وصف الموصل بأنّه موصل.
فامّا الجسم فيجوز أن يكون عدم مواصلته لذلك الحدّ ينقطع قليلا قليلا، و يجوز أن يكون، دفعة، يوصف بأنّه غير موصل إن رجع إلى خطّه.
و أمّا القوّة القسريّة او الطبيعيّة الموصلة إليه فانّه يوصف دفعة بعدم هذا الوصف، و ذلك بأنّه ليس بين كونه موصلا إلى الحدّ بالفعل و بين عدم هذا الوصف واسطة؛ بل يتّصف بكونه مقرّرا للجسم فيه و موصلا اليه فى آن، و تزول هذه الصفة عن القوّة فى آن. فاذا إنّما يحدث الوصول للجسم و الاتّصاف بأنّه موصل للقوّة فى آن، و تزول هذه الصفة عن القوّة فى آن. و لا يجوز أن يكون الآنان آنا واحدا، لانّه لا يمكن أن يكون كونه موصلا و صيرورته غير موصل معا، فاذا هما فى آنين.
و قد صح أنّ بين كلّ آنين زمانا فهو زمان السكون. و علّة ذلك السكون هو أمّا فى القوّة القسريّة، فبقاؤها ما بقيت إلى أن تعود إليها الطّبيعة. و لا يجوز أيضا أن يكون علّتها فى الحركات القسريّة القوّة الطّبيعيّة إذا عاوقت القسريّة فتمانعا و تقاوما حدث من فعلهما المختلف تسكين. و أمّا فى غير القسرية فالعلّة هى الطبيعة او الارادة. فقد صحّ إذا أنّ الحركات المستقيمة لا تبقى واحدة بالاتّصال، و لا المستديرات ذوات الزوايا. فالحركة الواحدة الدائمة الاتّصال لا مستقيمة و لا مزاواة [و لا مستديرة من زوايا]، فتكون المستديرة التامّة الاستدارة.
[فصل ٣٩] فى أنّ الفاعل القريب للحركة الاولى نفس، و أنّ السماء حيوان مطيع للّه عزّ اسمه
و إذ قد بيّنا أنّ لكلّ حركة محرّكا فلهذه الحركة محرّك. و لا يجوز أن يكون محرّك هذه الحركة قوّة طبيعيّة فانّا قد بيّنا فى الطبيعيّات و أشرنا إليه فى هذا الكتاب أيضا أنّ الحركة لا يجوز أن تكون طبيعيّة للجسم، و الجسم على حالته