المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٤ - فصل ٥ فى أنّه لا يجوز أن يكون اثنان يحدث منهما واجب وجود واحد، و لا كلّ واحد منهما واجب الوجود بالآخر، و لا فى واجب الوجود كثرة بوجه من الوجوه
ممكن الوجود، و الآن هو بحاله كما كان.
فان وضع أنّ حالا تجدّدت فانّ السؤال عن تلك الحال ثابت: انّه ممكن الوجود او واجب الوجود؟ فان كان ممكن الوجود فانّ تلك الحال كانت قبل أيضا موجودة على إمكانها، فلم تتجدد؛ و إن وجب وجودها و هى موجبة للأوّل فقد وجب لهذا الأوّل وجود حاله، و ليست تلك الحال إلّا خروجه إلى الوجود، فخروجه إلى الوجود واجب.
و أيضا فان كلّ ممكن الوجود فامّا أن يكون وجوده بذاته او يكون بسبب ما؛ فان كان بذاته فذاته واجبة الوجود، لا ممكنة الوجود، و إن كان بسبب، فامّا أن يجب وجوده مع وجود السبب، و إمّا أن يبقى على ما كان عليه قبل وجود السبب، و هذا محال؛ او لم يوجد السبب، و هذا محال، فيجب إذا أن يجب وجوده مع وجود السبب، فكلّ ما كان ممكن الوجود بذاته فهو إنّما يكون واجب الوجود بغيره.
[فصل ٥] فى أنّه لا يجوز أن يكون اثنان يحدث منهما واجب وجود واحد، و لا كلّ واحد منهما واجب الوجود بالآخر، و لا فى واجب الوجود كثرة بوجه من الوجوه
و لا يجوز أن يكون شيئان اثنان ليس هذا هو ذاك و لا ذاك هذا، و كلّ واحد منهما واجب الوجود بذاته و بالآخر، فقد بيّنا أنّ واجب الوجود بذاته لا يكون واجب الوجود بغيره.
و لا يجوز أيضا أن يكون كلّ واحد منهما واجب الوجود بالآخر، حتى يكون «ا» واجب الوجود ب «ب» لا بذاته و «ب» واجب الوجود ب «ا» لا بذاته، و جملتهما واجب وجود واحد؛ و ذلك لأنّ اعتبارهما ذاتين غير اعتبارهما متضايفين. و لكلّ واحد منهما وجوب وجود لا بذاته فكلّ واحد منهما ممكن الوجود بذاته، و لكلّ ممكن الوجود بذاته علّة فى وجوده أقدم منه، لانّ كلّ علّة أقدم فى وجوب الذات من المعلول، و إن لم يكن فى الزمان؛ فلكلّ واحد منهما