نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠١ - فصل في وضع عمر الديوان و السبب في ذلك
كلناه لكم كيلا، و إن شئتم عددناه لكم عدا. فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، قد رأيت الأعاجم يدونون لهم ديوانا فدوّن أنت ديوانا، فاستشار عمر (رضي الله عنه) الناس في تدوين الديوان، فقال عثمان: أرى مالا كثيرا يسع الناس و إن لم يحصوا، حتى يعلم من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر، فقال خالد بن الوليد: قد كنت بالشام فرأيت ملوكا لهم دواوين، و جندوا أجنادا فدوّن ديوانا و جنّد جنودا. فأخذ عمر بقوله، و دعا عقيل بن أبي طالب، و مخرمة بن نوفل، و جبير بن مطعم، و كانوا من شبّان قريش فقال: اكتبوا الناس على منازلهم».
و في وفيات الأسلاف للشهاب المرجاني ص ٣٦٨: و أول من وضع ديوان العساكر في الدولة الإسلامية عمر، في محرم سنة عشرين. أمر عقيل بن أبي طالب، و مخرمة و جبيرا من كتاب قريش، فكتبوا ديوان الجيش، بالابتداء من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و ما بعدها [١]، على ترتيب الأنساب الأقرب فالأقرب ا ه و قد استظهر الخزاعي هنا، و فصّل أن كتابة الناس في عصر النبي (صلى الله عليه و سلم) و تدوينهم، إنما كانت في أوقات مخصوصة؛ نحو كتبهم حين أمر حذيفة بإحصاء الناس، و كذلك العطاء في عصره (عليه السلام) لم يكن له وقت معين، و لا مقدار معين. فلما كثر الناس في خلافة عمر، و جبيت الأموال، و تأكدت الحاجة إلى ضبطهم وضع الديوان بعد مشاورة الصحابة، على ترتيب الأنساب الأقرب فالأقرب ا ه و لكن وجدت في كتاب بدائع الصنائع: للإمام علاء الدين الكاساني الحنفي، حين تكلم على ما كان يعطيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لرؤساء قريش، و صناديدهم مثل: أبي سفيان بن حرب، و صفوان بن أمية، و الأقرع بن حابس التميمي و أمثالهم، و ذكر أن أبا بكر و عمر ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا. قال: فإنه روى أنه لما قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، جاءوا إلى أبي بكر، و استبدلوا الخط منه لسهامهم، فبدل لهم الخط. ثم جاءوا إلى عمر و أخبروه بذلك فأخذ الخط من يدهم و مزقه. و قال إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يعطيكم ليؤلفكم على الإسلام، فأما اليوم فقد أعز اللّه دينه. فانصرفوا إلى أبي بكر فأخبروه ما صنع عمر، و قالوا: أنت الخليفة أم هو؟
فقال: إن شاء اللّه هو، فلم ينكر أبو بكر قوله و فعله، و بلغ الصحابة فلم ينكروا ا ه انظر ص ٤٥ من الجزء الثاني.
و هذا يدل على أن الناس في زمنه (عليه السلام) كانوا يأخذون العطاء بالضبط و التقييد، فيدل ذلك على وقوع التدوين، و جعل قوائم للمعطون، و هذا هو الديوان بعينه. فتأمل ذلك.
و في صبح الأعشى ص ١١ من ج بعد أن نقل عن القضاعي، أن الزبير بن العوام، و جهم بن الصلت، كانا يكتبان له (عليه السلام) أموال الصدقات، و أن حذيفة بن اليمان كان يكتب له خرص النخل ما نصه: فإن صح ذلك فتكون هذه الدواوين قد وضعت في زمانه (عليه السلام) ا ه.
[١] كذا و الصواب، و ما بعده. و اللّه أعلم.