نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦٤ - آخر مكتوب نبوي حفظ التاريخ عينه لنا من كتبه
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب ذكر فيه ما وهب رسول اللّه للداريين، إذا أعطاه اللّه الأرض وهب لهم بيت عيون و حبرون و المرطوم، و بيت إبراهيم و من فيهم إلى الأبد شهد عباس بن عبد المطلب، و خزيمة بن قيس، و شرحبيل بن حسنة. و كتب قال ثم دخل بالكتاب إلى منزله، فعالج في زاوية الرقعة، و غشه بشيء لا يعرف و عقده من خارج الرقعة بسير أو عقدتين و خرج به إلينا مطويا و هو يقول: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: ٦٨] ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا بأني قد هاجرت، قال أبو هند انصرفنا، فلما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، قدمنا عليه فسألناه أن يجدد لنا كتابا، فكتب لنا كتابا نسخته:
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول اللّه لتميم الداري و أصحابه، إني أعطيتكم عينون و جيرون و الرطومة، و بيت إبراهيم برمته، و جميع ما فيه عطية بت و سلمت ذلك لهم، و لأعقابهم من بعدهم، أبد الأبد فمن آذاهم فيها آذاه اللّه. شهد أبو بكر بن أبي قحافة، و عمر بن الخطاب، و عثمان بن عفان، و علي بن أي طالب، و معاوية بن أبي سفيان [١].
و قد تعرض بعض الولاة لآل تميم و أراد انتزاع الأرض منهم و رفع أمرهم إلى القاضي أبي حاتم الهروي الحنفي قاضي القدس الشريف فاحتج الداريون بالكتاب فقال القاضي هذا الكتاب ليس بلازم، لأن النبي (صلى الله عليه و سلم) أقطع تميما ما لم يملك فاستفتى الوالي الفقهاء و كان أبو حامد الغزالي (رحمه الله) حينئذ ببيت المقدس قبل استيلاء الفرنج عليه فقال: هذا القاضي كافر لأن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: زويت لي الأرض كلها، و كان يقطع في الجنة فيقول: قصر كذا لفلان، فوعده (صلى الله عليه و سلم) صدق، و عطاؤه حق. فخزي القاضي و الوالي و بقي آل تميم على ما بأيديهم و كانت هذه الحادثة لما كان القاضي أبو بكر بن العربي بالشام اه.
و لا زالت ذرية الداريين هؤلاء بالقدس و جهاته و هم إلى الآن أهل علم و فضل، و ممن لقيته منهم ببلد الخليل لما زرته عام ١٣٢٤ في رحلتنا الحجازية الشامية خطيب الحرم الخليلي الشيخ عبد الحي بن الخطيب الحاج عبد الفتاح التميمي الداري، و كان عالم الخليل قريبا من ذلك التاريخ و مفتيه الشيخ خليل الداري الأزهري من مشاهير ذلك العصر في الجهات الفلسطينية.
[١] أطال المؤلف (رحمه الله) في هذا الموضوع جدا أكثر من عشر صفحات، و إن دل ذلك على شيء فعلى سعة اطلاعه و وفور علمه، و لكن لا حاجة أبدا للإطالة في مثل هذا الباب لذلك حذفت ما رأيت حذفه لازما و انظر كتاب الوثائق السياسية ص ١٣٠ و نص الكتاب التالي: بسم اللّه الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول اللّه لتميم بن أوس الداري. أن له قرية حبرون و بيت عينون قريتهما كلهما، و سهلهما و جبلهما و ماءهما و حرثهما و أنباطهما و بقرهما و لعقبه من بعده، لا يحاقّه فيهما أحد، و لا يلجهما عليهم أحد بظلم فمن ظلم و أخذ منهم شيئا فإن عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين ...