نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٣٣ - الذي يقمّ المسجد و يلتقط الخرق و القذي و العيدان منه
و رواه ابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: إن امرأة كانت تلقط الخرق و العيدان من المسجد. و رواه ابن خزيمة أيضا و ابن ماجه عن أبي سعيد قال: كانت سوداء تقم المسجد فتوفيت ليلا فلما أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أخبر بها. فقال: أ لا آذنتموني فخرج بأصحابه فوقف على قبرها، فكبر عليها و الناس خلفه و دعا لها ثم انصرف [١].
و خرّج الطبراني في الكبير عن ابن عباس: أن امرأة كانت تلتقط القذى من المسجد فتوفيت فلم يؤذن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بدفنها فقال النبي (صلى الله عليه و سلم) إذا مات لكم ميت فاذنوني و صلى عليها. و قال: رأيتها في الجنة تلقط القذى من المسجد. و روى أبو الشيخ عن عبيد بن مرزوق قال: كانت امرأة في المدينة تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها النبي (صلى الله عليه و سلم) فمر على قبرها. فقال ما هذا القبر فقالوا: أم محجن فقال التي كانت تقم المسجد؟ قالوا: نعم.
فصف الناس فصلى عليها. ثم قال: أي العمل وجدت أفضل؟ قالوا: يا رسول اللّه أ تسمع؟
قال: و ما أنتم بأسمع منها. فذكر أنها أجابته. و هذا مرسل. و قمّ المسجد بالقاف و تشديد الميم كنسه.
و قد ترجم ابن السكن في الصحابة ثم من بعده: الخرقاء فساق عن أبي السفر عن الخرقاء. قال: و كانت امرأة حبشية تلقط القذى و تميط الأذى عن مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): لها كفلان من الأجر. و ترجم في الإصابة محجنة و قيل: أم محجن فقال:
امرأة سوداء كانت تقم المسجد. وقع ذكرها في الصحيح بغير تسمية. و سماها يحيى بن أبي أنيسة و هو متروك عن علقمة بن مرثد عن رجل من أهل المدينة قال: كانت امرأة من أهل المدينة يقال لها: محجنة تقم المسجد فتفقدها (عليه السلام) الحديث. و أخرج الطبراني في الكبير- و أشار المنذري إلى ضعفه- عن أبي قرصافة أنه سمع النبي (صلى الله عليه و سلم) يقول: ابنوا المساجد و أخرجوا القمامة منها، فمن بنى للّه مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة فقال رجل: يا رسول اللّه، و هذه المساجد التي تبنى في الطرق، قال: نعم و إخراج القمامة منها؛ مهور الحور العين.
و في الآداب الكبرى لابن مفلح: أنه ينبغي أن يكون الكنس و نحوه يوم الخميس فهو سنة.
تنبيه: نقل الشمس السفاريني عن فتاوي الحافظ ابن تميمة لما تكلم على من يقيم في المساجد إقامة مشروعة و كالمرأة التي كانت تقم المسجد و كان لها حفش فيه و الحفش كما في المطالع بالحاء المهملة و الفاء فشين معجمة الدرج و جمعه حفاش و في الحديث: هلّا جلس في حفش أمه أي بيتها. شبّه ببيت أمه في صغره به، و قال الشافعي: هو البيت القريب السمك، و قال مالك: هو الصغير الخرب، و قيل: الحفش شبه القبة، تجمع فيه
[١] أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز باب ٣٢ ص ٤٩٠/ ١ و رقمه ١٥٣٣.