نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨٤ - الخلافة
و رأيت عياضا وصف ولده علي بن يوسف بن تاشفين مرارا في الغنية بأمير المؤمنين، و لما أعقبت دولة المرابطين الدولة الموحدية أعلنت بما تهوى قال ابن جزيّ في قوانينه عن عبد المؤمن بن علي الموحدي تسمى بأمير المؤمنين ا ه.
و أفاد صاحب تاريخ دول الإسلام أن عبد المؤمن تسمّى بأمير المؤمنين سنة ٥٢٨ و اتسم بوسم الخليفة، و تبعه على ذلك بنوه، ففي مكتبتنا نسخة من اختصار الموطأ للمهدي بن تومرت و أماليه، انتسخت بفاس سنة ٥٨٨ طالعتها و فيها تحلية أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بأمير المؤمنين، و لا يستغرب ذلك في الدولة الموحدية، لأنهم تجاوزوا ذلك إلى ادّعاء العصمة و المهدوية، في إمامهم ابن تومرت.
و من العجيب ما وقع في باب الأئمة من قريش من فتح الباري من أن قطري أحد أيمة الخوارج تسمى بأمير المؤمنين قال: و كذا تسمى بأمير المؤمنين من غير الخوارج؛ ممن قام على الحجاج كابن الأشعث، ثم تسمى بالخلافة من قام في قطر من الأقطار في وقت ما، فتسمى بالخلافة و ليس بقرشي كبني عباد و غيرهم بالأندلس، كعبد المؤمن و ذريته ببلاد المغرب كلها ا ه منه.
و لكن لما جاءت الدولة المرينية محت ذلك و اقتصر ملوكها على التلقيب بأمير المسلمين، و بذلك كان يدعى ملوكهم، و لذلك نجد على بناءاتهم و آثارهم الوصف بأمير المسلمين لا المؤمنين تمييزا لهم عن لقب الخلفاء بالمشرق، و في مكتبتنا مد لإخراج زكاة الفطر من آثارهم نقش في صدره ما نصه.
الحمد للّه- أمر بتعديل هذا المد المبارك مولانا أمير المسلمين أبو الحسن بن مولانا أمير المسلمين أبي سعيد بن مولانا أمير المؤمنين أبي يوسف بن عبد الحق أيده اللّه و نصره الخ.
و في مكتبتنا أيضا أوراق من ربعة مصحف كريم في الرق في آخره بالذهب: كمل الجزء السادس عشر، مما نسخ لمولانا الملك العادل التقى الأطهر، أمير المسلمين و خليفة رب العالمين، أبو سعيد بن مولانا المقدس يوسف بن عبد الحق الخ و اقتدى بهم في ذلك ملوك بني زيان بتلمسان، ففي مكتبتنا ربعة مصحف انتسخها بيده السلطان أبو زيان محمد بن أبي حم سنة ٨٠١ و وقع في آخرها وصفه بأمير المسلمين.
و لكن لما كانت انقطعت الخلافة ببغداد و كثر الأمراء في الجهات و استقل كل في جهته الحال الذي وصفه ابن الخطيب بقوله:
حتى إذا سلك الخلافة انتثر * * * و ذهب العين جميعا و الأثر
قام بكل بقعة مليك * * * و صاح فوق كل غصن ديك
توسع ملوك الأطراف في التلقيب بأمير المؤمنين، و تهافتوا عليه فيما بعد و خصوصا ملوك الدولة السعدية، ففي عقود تحبيساتهم في مكتبة القرويين وصفهم بأمير المؤمنين