نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨٢ - الخلافة
المؤمنين. و روي عن سيدنا عمر أنه كان إذا رأى أسامة قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فيقول أسامة: غفر اللّه لك يا أمير المؤمنين تقول لي هذا فيقول لا أزال أدعوك الأمير ما عشت. مات رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أنت عليّ أمير ا ه.
و وقع في الأسئلة التي قدمها الشيخ تاج الدين السبكي للصلاح الصفدي:
من عدّ من أمراء المؤمنين و لم * * * يحكم على الناس من بدو و من حضر
و لم يكن قرشيا حين عدّ و لا * * * يجوز أن يتولى إمرة البشر؟
و من جواب الحافظ السيوطي عن الأسئلة المذكورة:
ثم المسمى أمير المؤمنين و لم * * * يحكم على الناس من بدو و من حضر
أسامة حين ولاه النبي على * * * سرية لقبوه ذاك في السفر
ثم توارث الخلفاء هذا اللقب سمة لا يشاركهم فيها أحد و تنافسوا فيها؛ خصوصا ملوك بني أمية، ثم بني العباس الذين كانوا ببغداد، إلا من رأى أنه أحق منهم بالخلافة ببقية الأقطار، كإمام المغرب أبي العلاء، مولانا إدريس بن عبد اللّه الكامل، قدس اللّه روحه الزكيّة، فإنه قام بالأمر هنا، بإيصاء أخيه محمد النفس الزكية له بالأمر، و قد كان بويع في المدينة بالخلافة قبل بيعة أبي جعفر المنصور العباسي، فكان هو الخليفة الشرعي، و في شرح ابن زكري على همزيته: إن النفس الزكية انعقدت له الإمامة قبل بني العباس، و لهذا كان مالك و أبو حنيفة يجنحان إليه و يرجّحان إمامته على بني العباس و يريان أن إمامته أصحّ من إمامة أبي جعفر لانعقاد هذه البيعة من قبل ا ه و أصله للحافظ التنسي في الدر و العقيان.
و قال غيرهما: بيعة بني العباس هي غير المنعقدة لأنهم خارجون، و بيعة مولانا إدريس ثابتة، و لذلك ثبت أن مولانا إدريس الأكبر قال في خطبته حين بيعته: إن الذي تجدونه عندنا لا تجدونه عند غيرنا، و في كنز الأسرار للمقري: سبب اشتهار مذهب مالك بالمغرب و اقتصارهم عليه و أمر مولانا إدريس لهم باتباعه: رواية مالك في الموطأ عن جده عبد اللّه الكامل، و فتياه بخلع أبي جعفر المنصور العباسي، و بيعته لمحمد النفس الزكية و عهده لأخيه إدريس الأكبر بالخلافة بعده قاله ابن خالدون.
فكان مالك هو السبب في ولايتهم الملك، فقال إدريس نحن أحق باتباع مذهبه و قراءة كتابه يعني الموطأ، و أمر بذلك في جميع عمالته ا ه و انظر الدر النفيس. و كعبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر الأموي المتوفّى سنة خمسين و ثلاثمائة.
قال ابن جزيّ في قوانينه: هو أول من دعي بالأندلس أمير المؤمنين ا ه قال السيوطي في تاريخ الخلفاء: هو أول من تسمى بالأندلس بالخلافة و بأمير المؤمنين لما وهت الدولة العباسية في أيام المقتدر، و كان الذين قبله إنما يتسمون بالأمير فقط ا ه و في أزهار الرياض:
و الناصر هو من تسمّى بأمير المؤمنين من بني أمية بالأندلس، لأن الدولة عظمت في أيامه، حين اختلط نظام ملك العباسيين بالمشرق و تغلبت عليه الأعاجم ا ه منه. و إنما أعلن الناصر