نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨٠ - الخلافة
و الروم فالصديق هو الذي جهز الجيش إليهم، و تمام أمرهم كان على يد عمر و عثمان، و هما فرعا الصديق، و قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [النور: ٥٥] الآية قال ابن كثير: هذه الآية منطبقة على خلافة أبي بكر.
و أخرج البيهقي عن ابن الزعفراني قال: سمعت الشافعي يقول: أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق، و ذلك أنه اضطر الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم. و في الفروق لأبي العباس القرافي ص ١٨٢ من الجزء الثاني قال العلماء: إن قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [الزخرف: ٤٤] إنه الخلافة و أنه (صلى الله عليه و سلم) كان يطوف على القبائل في أول أمره لينصروه، فيقولون له: و يكون لنا الأمر من بعدك: فيقول (صلى الله عليه و سلم): إني قد منعت من ذلك، و إنه قد أنزل عليه وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ [الزخرف: ٤٤] فلم يكن للأنصار في هذا الشأن شيء، و قد سئل بعض علماء القيروان من كان مستحقا للخلافة بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فقال: سبحان اللّه إنا بالقيروان نعلم من هو أصلح منا للقضاء، و من هو أصلح منّا للفتيا، و من هو أصلح منا للإمامة، أ يخفى ذلك عن أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ إنما يسأل عن هذه المسائل أهل العراق. و صدق (رضي الله عنه) فيما قاله ا ه.
و هو (رضي الله عنه) أول من أسلم، و أول من جمع القرآن و أول من سمّاه مصحفا، و أول من سمّي خليفة. أخرج أحمد عن أبي بكر ابن مليكة قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة اللّه قال: أنا خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أنا راض به. و أول من ولي الخلافة و أبوه حي و أول خليفة فرض له رعيته العطاء.
أخرج البخاري عن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، و شغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، و يحترف للمسلمين، و أخرج ابن سعد عن عطاء بن السائب قال: لما بويع أبو بكر أصبح و في ساعده أبراد و هو ذاهب إلى السوق. فقال عمر: أين تريد؟ قال: إلى السوق. قال: أتصنع ما ذا و قد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قال:
انطلق يفرض لك أبو عبيدة فانطلقا إلى أبي عبيدة فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين، ليس بأفضلهم و لا أركسهم، و كسوة الشتاء و الصيف، إذا أخلقت شيئا رددته و أخذت غيره، ففرض له كل يوم نصف شاة، و ما كساه في الرأس و البطن، و أخرج ابن سعد عن ميمون قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين. قال: زيدوني لأن لي عيالا و قد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمسمائة. و هو أول من اتخذ بيت المال كما سبق. قال الحاكم: أول لقب في الإسلام لقّب أبي بكر عتيقا قال الحافظ السخاوي: و هو أول من لقب بشيخ الإسلام ا ه و قال الشهاب أحمد حلولو في شرحه على «جمع الجوامع»: أما