نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٦٠ - (باب في الحكيم)
و ترجم الحافظ أيضا فيها أكثم بن صيفي التميمي الحكيم المشهور ورد على ابن عبد البر إنكاره ذكره و ذكر من خرّج أن قوله تعالى وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء: ٩٩] و مكاتبة المصطفى له و نقل عن الخطيب فيه: كانت له حكمة و بلاغة، و في ترجمة الحكم بن سعيد بن العاص من الإصابة نقلا عن السراج في مسنده: كان الحكم يعلم الحكمة.
و انظر في الإصابة أيضا ترجمة حكيم العرب غيلان بن سلمة الثقفي.
و في ابن التلمساني على الشفاء هو ممن وفد على كسرى، و خبره معه عجيب. قال له كسرى يوما: أي ولدك أحب إليك؟ فقال له غيلان: الصغير حتى يكبر و المريض حتى يبرأ، و الغائب حتى يؤوب [يقدم] فقال له كسرى: مالك و لهذا الكلام، و هذا كلام الحكماء و أنت من قوم جفاة لا حكمه بينهم، فما غذاؤك قال: خبز البر. قال: هذا العقل من البر، لا من اللبن و التمر، و كان شاعرا أسلم يوم الطائف، و توفي في خلافة عمر (رضي الله عنهم).
و في نور النبراس للحافظ برهان الدين الحلبي عن تخريج الخطيب رفعه: يقدم عليكم الليلة رجل حكيم، فقدم عمرو بن العاص. و هو في مسند أحمد ا ه.
و ذكر أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة، و أبو موسى المديني من حديث أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني قال: حدثني علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي قال: حدثني أبي عن جدي قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلما دخلنا عليه و كلمناه أعجب ما رأى من سمتنا و زيّنا فقال: من أنتم قلنا: مؤمنون، فتبسم النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، و قال: إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم و إيمانكم؟ قلنا: خمس عشرة خصلة؛ خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، و خمس أمرتنا أن نعمل بها، و خمس تخلقنا بها في الجاهلية، فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا، فقال لهم (صلى الله عليه و سلم) ما الخمس التي أمرتكم بها رسلي؟ فذكروا له قواعد الإيمان و الإسلام. قال: فما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية؟ قلنا: الشكر عند الرخاء، و الصبر عند البلاء، و الرضى عن القضاء، و الصدق في مواطن اللقاء، و ترك الشماتة بالأعداء. فقال (صلى الله عليه و سلم): حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء، ثم قال: و أنا أزيدكم خمسا فتتم لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، و لا تبنوا ما لا تسكنون، و لا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا زائلون، و اتقوا اللّه الذي إليه ترجعون، و عليه تعرضون، و ارغبوا فيما عليه تقدمون، و فيه تخالدون فانصرفوا و قد حافظوا وصيته، و عملوا بها.
و قال العراقي في المغني: أخرجه أبو نعيم في الحلية و البيهقي في الزهد، و الخطيب في التاريخ، من حديث سويد بن الحارث بإسناد ضعيف ا ه.
و في مشيخة الأنصاري فقال (عليه السلام): أدباء حكماء علماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء.