نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٣١ - ذكر الدرهم و استعماله
و قال شيخ كثير من شيوخنا محدث المدينة المنورة مسندها، الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، في حاشيته على سنن ابن ماجه، المسماة انجاح الحاجة: في الحديث النهي عن الكسر بثلاثة شرائط الأول أن تكون سكة الإسلام، الثاني أن تكون رائجة، و الثالث أن لا يكون فيها بأس و ضرر على المسلمين، فلو أزال سكة الكفار لم يكن موردا للنهي، و كذا لو أزال السكة الغير الرائجة أو المزيفة ا ه و نقله عنه الكنكوهي في التعليق المحمود على سنن أبي داود و أقرّه.
و هذا كما ترى كالصريح في أنه كان للمسلمين في الزمن النبوي سكة مضروبة كانوا يتعاملون بها، و للّه درّ صاحبنا العلامة السيد أحمد بن محمد الحسيني الشافعي المصري حيث قال: في ص ١٨١ من نهاية الإحكام فيما للنية من الأحكام، بعد أن ذكر حديث أبي داود هذا و نحوه: مقتضى هذا أن سكة المسلمين كانت معروفة و مستعملة في زمنه (عليه السلام)، و ليس ما يخالفه من الأقوال الدالة على أن سكة المسلمين لم تضرب إلا في عهد عمر، أو في عهد من بعده أولى بالقبول منه إلا بمرجح و أين هو؟ ا ه بلفظه.
و في تاريخ مصر الحديث لجرجي زيدان ص ١٣٨: أما النقود التي ضربت في عهد الخلفاء الراشدين فكانت نحاسية، و في غاية البساطة مما جرى في الشكل، و ليس عليها من الكتابة إلا صورة الشهادة بالحرف الكوفي، و لم تضرب النقود القضية في الإسلام حتى أيام الخليفة عبد الملك ثم صور نقوده.
و قد انتقده الرحالة الشيخ محمد أمين بن الشيخ حسن الحلواني المدني في رسالته: نشر الهذيان من تاريخ جرجي زيدان بقوله: لم يثبت في الرواية الصحيحة أن أحدا من الخلفاء الأربعة ضرب سكة أصلا إلا علي بن أبي طالب، فإنه ضرب الدراهم على ما نقله صبحي باشا الموره لي في رسالة له: رسم فيها صورة ذلك الدرهم و عزا ذلك إلى لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة، و أما هذه الثلاثة المسكوكات التي رسمها جرجي زيدان فلا تثبت علي فرض وجودها، لأنه لم تكن عليها تواريخ دالة على زمانها، و أكبر شيء فيها دال على كذبها على الخلفاء كون أحدها فيه صورة شخص، و هذا مما تحرمه الديانة الإسلامية فكيف يفعل ذلك الخلفاء؟ و كون هذه المسكوكات مزورة غير بدع عن الإفرنج و بياعي الانتيكات ا ه انظر ص ٥ منه طبع لكنهو بالهند، فكان غاية جواب جرجي زيدان عن ذلك بأنه أخذ تلك الرسوم عن مؤلف إفرنسي و أحال على ص ٢٦ من تاريخ مصر لمارسا، أنظر ردّ رينان على نشر الهذيان.
و كأنهم لم يروه في المواهب الفتحية في علوم اللغة العربية للشيخ حمزة فتح اللّه المصري ص ١٥٢ ج ١ نقلا عن شرح العيني على البخاري أنه نقل عن المرغيناني:
أن الدراهم كانت شبه النواة و دورت على عهد عمر، لما بعث معقل بن يسار و حفر