نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٩٧ - باب في استعمال السفن البحرية و فيه فصول ذكر من استعمل فيها في زمن رسول اللّه
ممالكهم و ثغورهم، ما كان أقرب إلى هذا البحر، و على ضفته مثل: الشام و إفريقية و المغرب و الأندلس الخ.
و قال الشيخ أبو راس المعسكري في الحلل السندسية: على قوله (عليه السلام) لأم حرام: أنت من الأولين أي و هم من الآخرين، و هم الذين ركبوا لغزو الأندلس مثل:
طريف، و طارق بن زياد، و يوسف بن تاشفين و ابنه علي، و عبد المؤمن بن علي، و ابنه و ابن ابنه و يعقوب بن عبد الحق. فقد أعطي (عليه السلام) جوامع الكلم ا ه.
و قال الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته التي ذكر فيها فضائل علماء الأندلس: لو لم يكن لأندلسنا إلا ما رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بشّر به و وصف أسلافنا المجاهدين فيه بصفات الملوك على الأسرة في الحديث، الذي رويناه من طريق أنس بن مالك أن خالته أم حرام حدثته عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، أنه أخبرها بذلك، لكفى شرفا بذلك، يسرّ عاجلة و يغبط آجله، فإن قال قائل: لعله (صلى الله عليه و سلم) إنما عنى بذلك أهل صقلية و اقريطش [كريت] و ما الدليل على ما ادعيته من أنه (صلى الله عليه و سلم) عنى الأندلس حتما، و مثل هذا من التأويل لا يتساهل فيه ذو ورع؟ فالجواب أنه (صلى الله عليه و سلم): قد أوتي جوامع الكلم، و فصل الخطاب، و أمر بالبيان لما أوحي إليه، و قد أخبر في ذلك الحديث المتصل سنده بالعدول عن العدول بطائفتين من أمته يركبون ثبج البحر، غزاة واحدة بعد واحدة، فسألته أم حرام أن يدعو ربه أن يجعلها منهم، فأخبرنا (صلى الله عليه و سلم)، و خبره الحق أنها من الأولين. و هذا من إعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و هو إخباره بالشيء قبل كونه، و صح البرهان على رسالته بذلك، و كانت من الغزاة إلى قبرس، و خرّت عن بغلتها فتوفيت هناك. و هي أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر، فثبت يقينا الغزاة إلى قبرس هم الأولون الذين بشر بهم (صلى الله عليه و سلم)، و كانت أم حرام منهم، كما أخبر (صلوات الله عليه)، و لا سبيل أن يظن به، و قد أوتي من البلاغة و البيان أن يذكر طائفتين قد سمى إحداهما أولي إلّا و التالية لها ثانية، فهذا من باب الإضافة و تركيب العدد و هذا مقتضى طبيعة صناعة المنطق، إذ لا تكون الأولى أولى إلا لثانية، و لا الثانية ثانية إلا لأولى، فلا سبيل لذكر ثالث، إلا بعد ثان ضرورة الخ. كلامه. و انظر بقيته في الرسالة المذكورة، و هي مثبوته في نفح الطيب أول المجلد الثاني.
و في تاريخ الخميس للديار بكري: لما تكلم على ما نقم الناس على سيدنا عثمان قال: السادس زعموا أنه حمى البحر؛ أن لا تخرج منه سفينة إلا في تجارته. جوابه: أما حمى البحر فعلى تقدير صحته يحمل على أنها كانت ملكا له، لأنه كان منبسطا في التجارات متسع الحال في الجاهلية و الإسلام، فما حمى البحر و إنما حمى سفنه أن يحمل فيها متاع غير متاعه ه ففيه أن عثمان كانت له سفن بحرية للتجارة.
و ترجم في الإصابة لبسر بن أرطاة فذكر أنه ولي البحر لمعاوية، فأخذ من ذلك أن إمارة البحر في زمن معاوية ضبطت و توسع أمرها.
و في صناجة الطرب في تقدمات العرب: لما كان عهد معاوية بن أبي سفيان أذن