نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤٠ - فصل فيمن ولاه رسول اللّه
الطعام [١]، و فيه أيضا عن سالم عن أبيه: رأينا الذين يبيعون الطعام مجازفة (و المجازفة بيع الشيء بغير كيل و لا وزن و لا عدد) يضربون على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يبيعوه، حتى يذهبوا به إلى رحالهم. قال ابن عبد البر في الإستيعاب: استعمل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سعيد بن سعيد بن العاص بعد الفتح على سوق مكة».
قلت: ترجمه في الإصابة و ذكر أن ابن شاهين ذكر عن بعض شيوخه: أن إسلامه كان قبل الفتح بيسير، فاستعمله رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على سوق مكة، و في الإستيعاب: سمراء بنت نهيك الأسدية أدركت النبي (صلى الله عليه و سلم)، و عمرت، و كانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، و تنهى الناس عن ذلك بسوط معها.
و في التيسير في أحكام التسعير للقاضي أبي العباس أحمد بن سعيد: من شرط المحتسب أن يكون ذكرا إذ الداعي للذكورة أسباب لا تحصى و أمور لا تستقصى، و لا يرد ما ذكر ابن هارون: أن عمر ولى الحسبة في سوق من الأسواق امرأة تسمى الشفاء، و هي أم سليمان بن أبي حثمة الأنصارية، لأن الحكم للغالب و النادر لا حكم له. و تلك القضية من الندور بمكان، و لعله في أمر خاص يتعلق بأمور النسوة ا ه.
عبارة ابن عبد البر: و كانت تمر في الأسواق، و تنهى عن المنكر، و تنهى الناس.
صريحة في خلاف تأويله؛ نعم: عبارته كالصريحة في أنها لم تولّ ذلك في زمنه (عليه السلام)، و يؤيده ما في جمهرة ابن حزم: كان عمر استعملها على السوق.
و في أحكام القرآن لابن العربي على قوله تعالى: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ [النمل: ٢٣] و قد روي أن عمر قدم امرأة على حسبة السوق و لم يصح، قلا تلتفتوا إليه.
و إنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث ا ه منها.
و مما سبق عن ابن عبد البر من الجزم بما ذكر في ترجمة سمراء. و عن القاضي ابن سعيد من توجيه أن ولايتها كانت في أمر خاص يتعلق بأمر النساء ما ينحلّ به إيراد ابن العربي، و إلا فهو وجيه؛ لأن المرأة كما قال هو أيضا في الأحكام لا يتأتى لها أن تبرز إلى المجالس، و تخالط الرجال و تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير، لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها و كلامها، و إن كانت متجألة برزة لم يجمعها و الرجال مجلس تزدحم فيه معهم و لم يعلم قط من تصور هذا و لا أعتقده ا ه منها.
و في التيسير لابن سعيد أيضا: اعلم أن الحسبة من أعظم الخطط الدينية، فلعموم مصلحتها و عظيم منفعتها، تولى أمرها الخلفاء الراشدون. لم يكلوا أمرها إلى غيرهم، مع ما كانوا فيه من شغل الجهاد، و تجهيز الجيوش للمكافحة و الجلاد ا ه منه.
[١] انظر كتاب البيوع باب ٤٩ ص ٢٠/ ٣.