نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٨ - معرفته
و في أزهار الرياض للإمام أبي العباس المقري، نقلا عن خط أبي زيد عبد الرحمن الغرناطي؛ على هامش الشفاء عند ذكر عياض أنه (عليه السلام) قال و هو بموضع: نعم موضع الحمام هذا. ما نصه: هو داخل في معرفته (صلى الله عليه و سلم) بالهندسة و البناء، ذكره أبو نعيم في رياضة المتعلمين. و رواه عن أبي رافع قال: مرّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على موضع فقال: نعم: الحديث قال: فبني فيه الحمام ا ه.
و قال الخفاجي في نسيم الرياض على هذا المحل: فيه الأخبار بحال البناء و مهابّ الأهوية ا ه و سيأتي في باب المنادي: عن سنن أبي داود [١] أن النبي (صلى الله عليه و سلم): بعث أن ينادى في معسكره: أنّ من ضيّق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له، و ذلك لما ضيق الناس المنازل و قطعوا الطرق. فيؤخذ منه أنه (عليه السلام) كان يحب النظام حتى في نصب الأخبية في السفر، فكيف لا يحب ذلك في محل الاستيطان و البناء المشيد؟ قال شارح السنن: فيه أنه لا يجوز لأحد تضييق الطريق التي يمر منها الناس، و نفي جهاد من فعل ذلك على طريق المبالغة في الزجر و التنفير، و كذلك لا يجوز تضييق المنازل لما في ذلك من الأضرار ا ه.
و في سيرة عمر أنه لما أذن ببناء البصرة و الكوفة؛ خطوا الشوارع على عرض عشرين ذراعا، و طول أربعين ذراعا، و الأزقة تسعة أذرع، و القطائع ستين ذراعا. و بنوا المسجد الجامع بالوسط بحيث تتفرع الشوارع، و ذلك بأمر عمر (رضي الله عنه)، و هذا يدل على نفاق سوق الهندسة حتى في البناء في الزمن الأول سفرا و حضرا و تخطيطا، و في سيرة عمر أيضا: أنه لما جاء الشام سنة ١٧ رتب الشواتي و الصوائف؛ أي الجنود التي تغزو في الصيف و الجنود التي تغزو في الشياء، و سد فروج الشام و مساكنها و هي: النقط العسكرية و خطوط الدفاع.
و في فتوح البلدان: أن معاوية كتب إلى عمر بعد موت أخيه يزيد يصف له سوء حال الشام، فكتب إليه في حرمة حصونها و ترتيب المقاتلة فيها، و إقامة الحرس على مناظيرها، و اتخاذ المواقيد لها (و المناظير قباب مبنية على رءوس الجبال العالية، و بين كل بلد و آخر بحيث يتقارب بعضها، و يشرف بعضها على بعض، و يقام فيها حراس يوقدون النيران عند ما يرون إقبال العدو من جهتهم، فيوقد حراس المناظير الذين يلونهم كذلك، و هكذا حتى يصل الخبر إلى المدينة، أو الثغر أو المسلحة في زمن قليل، فيسرعون لإمداد الجهة التي أقبل منها العدو، و هذا كذلك يدل على نفاق أسواق الهندسة في البناآت الحربية، و المراكز العسكرية).
و في فتوح البلدان أيضا: أن عمر كان يشترط على أهل الذمة إصلاح الجسور و الطرق.
[١] انظر ج ٣/ ٩٥ من كتاب الجهاد باب ٨٨.