نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١١٣ - ذكر المفتين على عهد رسول اللّه
قلت: و هكذا سمّاهم ابن الجوزي في كتابه العجيب المسمى بالتلقيح أيضا، و هو كتاب عجيب من أندر كتبه و عندي منه نسخة.
و في ترجمة أبي بن كعب من الإصابة: أن عمر كان يسأله عن النوازل، و يتحاكم إليه في المعضلات ا ه منها ص ١٦.
و في الإحياء لم ينصب أحد من الصحابة نفسه للفتوى إلا بضعة عشر رجلا [١]، قال في شرحها كابن عباس، و ابن مسعود و أبي الدرداء، و علي و حذيفة، و معاذ و أبي هريرة و أنس و زيد بن ثابت و عمر بن الخطاب و عائشة ا ه.
و أصل عبارة الإحياء في القوت و زاد: و لا حملت عنه القضايا و الأحكام.
و أخرج ابن سعد في الطبقات من حديث سهل بن أبي خيثمة: إن الذين كانوا يفتون على عهد النبي (صلى الله عليه و سلم): ثلاثة من المهاجرين، عمر علي عثمان، و ثلاثة من الأنصار: أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت، و في حديث ابن عمر قال: كان أبو بكر و عمر يفتيان في زمن النبي (صلى الله عليه و سلم)، و من حديث خراش الأسلمي: كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في زمن النبي (صلى الله عليه و سلم).
و في خاتمة مجمع بحار الأنوار للفتني: لم ينكر النبي (صلى الله عليه و سلم) فتوى غيره في زمانه، لأنه صدر عن تعليمه. و لذلك كان يفتي في زمنه (عليه السلام) أربعة عشر من الصحابة. و أما بحضوره فلم يكن يفتي أحد سوى الصديق ا ه.
و قد نظم من كان يفتي في عهده (عليه السلام) الحافظ الأسيوطي، كما في كتابه قلائد الفرائد و آداب الفتوى، و في كتابه الحاوي أيضا فقال:
و قد كان في عصر النبي جماعة * * * يقومون في الإفتاء قومة قانت
فأربعة أهل الخلافة منهم * * * معاذ أبي و ابن عوف و ثابت
و ابن عوف بالرفع و ثابت معطوف على عوف مدخول لقوله ابن أي و زيد بن ثابت.
و ممن نظمهم أيضا الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون؛ صاحب تصحيح المنهاج.
قال النجم الغزي في الكواكب السائرة في أهل المائة العاشرة: أخبرنا شيخ الإسلام الوالد قال: أنا شيخ الإسلام تقي الدين بن قاضي عجلون، عن أخيه شيخ الإسلام نجم الدين ابن قاضي عجلون لنفسه:
لقد كان يفتي في زمان نبيّنا * * * مع الخلفاء الراشدين أيمة
معاذ و عمار و زيد بن ثابت * * * أبي ابن مسعود ابن عوف حذيفة
و منهم أبو موسى و سلمان حبرهم * * * كذاك أبو الدرداء و هو تتمة
[١] انظر الإحياء ص ٢٣ ج ١ تحت عنوان: العلم المحمود و المذموم.