موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٧ - حفل الختان
يتحمل و يظهر ثباتا و هو يلقى كلمات فخر و أشعار نظمت لأجل هذا الغرض دون أن يتوقف أو يتألم حتى انتهاء العملية.
و الذى يتحملون آلام الختان بكل صبر و جلد دون أن يبالى بآلامه الرهيبة يقابل من جانب عشيرته بكل ثناء و تمجيد كما يستحسن من قبل الخطيبة و بمجرد أن يلتئم جرحه يتزوجان.
و لا تلتئم مثل هذه الجروح إلا بعد أربعة أشهر و بما أنه لا ينجو من هذه العملية أربعون فى المائة من المختتنين، إلا أن أفراد القبيلة المذكورة يعدون هذا النوع من الختان علامة الشجاعة و الرجولة فإنهم لا يتخلون عن هذه العادة و إن تأكدوا أن المختتن سيموت.
و إن كان أفراد قبيلة هذيل محبين لهذا النوع من عملية الختان و مصرين على إجرائها متحدين قبليا إلا أن الأطفال لا يختنون قبل بلوغ خمس عشرة سنة أو عشرين. و يجرون عملية الختان هذه فى أيام العيد.
و يعد عربان تلك القبيلة إجراء العملية التى تخالف الشرع و الإنسانية من المحسنات الدينية وفق مذهبهم.
و إذا وجد بينهم من لا يرضى بهذا النوع من الختان و فضل الختان وفقا لأحكام الشريعة الغراء فلا يعد ابنه بين النساء رجلا و لا ترضى أية فتاة بالزواج بمن اختتن على هذه الصورة.
و بعد أن يختتن الفتى على هذه الصورة و ينجو بنفسه من يد المختن يتقدم عدة خطوات إلى الأمام و يأخذ فى الفخر قائلا: «أنا فلان بن فلان» و يدعى الشجاعة و يجرى ما يقرب من مائة خطوة ليثبت شجاعته عمليا، ثم يجعل المحتفلون الفتى أمامهم و يلفون به أطراف القرية الأربعة بينما الرجال يطلقون البنادق. و النساء تضربن على الدف و تنشدن المواويل ثم يؤتى به فى بيته حيث يرقد ثم يأكلون ما أعده صاحب البيت من طعام الحمير و يعودون إلى منازلهم.
و طعام الحمير هذا الدقيق المطبوخ و عليه زيت الزيتون. و بينما يرقد الفتى على السرير أو الفرش ينثر أقاربه على رأسه حفنة من الزبيب و بهذا يعلنون نهاية الحفل.