موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢٤ - التحدث بالنعمة
التحدث بالنعمة:
قد أحسن واهب النعم- سبحانه و تعالى- بإتمام كتابى المنقسم إلى ثلاثة مجلدات و المسمى «مرآة الحرمين» و قرت به من أهل الإخلاص و الصفا كل عين، و قد وفق اللّه فجاء أكمل من أكثر التواريخ التى صنفت بشأن البلدتين المباركتين على أنه نظم ما فى البلدتين من المآثر و ذكر ما لها من المفاخر. و جمع ما يحتاج إليه القارئ من أخبار تلك الديار الزكية فى الإسلام و الجاهلية، و أتى بفضل اللّه بغوامض و أسرار تاريخية جليلة حافلة بغرر الفوائد الجميلة و لم يجتمع كل ذلك فى كتب أخر و ما ذلك إلا بعناية روح سيد البشر و صاحب التاج و المغفور له عليه صلوات اللّه و أكمل تسليمات اللّه و بنفحة آله الطاهرين و أصحابه المرضيين و قد ساعد على جمعه و ترتيبه و طبعه و الانتهاء من تأليفه فى زمن سيدنا و مولانا الخليفة المعظم ظل اللّه فى العالم، حضرة أمير المؤمنين و ناصر كلمة الحق و الدين الملك المنصور المعان إمامنا الغازى السلطان عبد الحميد خان نصره الرحمن.
و إنه أيد اللّه شوكته و صان دولته، نشط الهمم بالتفاته للعلوم و أصحابها و المعارف و أربابها، و تباهت أيامه على الأيام السالفة بوجوده الكريم، و افتخرت على الأعصار الخالية بتموج بحر إحسانه العميم، فعلى هذه التوفيقات الصمدانية، منا فى كل آن، الشكر للّه و على هذه النعم الجمة الربانية، فى كل طرفة عين الحمد لله.
اللهم إنى أسألك بحرمة القرآن القديم، و الذكر الحكيم و بحبك لنبيك الكريم، أن تجعلنا من خاصة أهل التوحيد، و اكتبنا فى ديوان عبيدك الذين أطلقتهم من وهدة التقييد، و أثبتنا فى دفاتر الصديقين، و احشرنا مع عبادك الصالحين، تحت لواء نبيك سيد المخلوقين و إمام المرسلين «عليه أفضل الصلوات و أشرف التسليمات» و ألزمنا بسلك الفقراء و الأولياء الأبطال، و وفقنا للتخلق بأخلاقهم الشريفة فى جميع الأفعال و الأقوال، و اختم لنا بالصالحات و أمتنا عند ختام الأجل على الإيمان الكامل يا مجيب الدعوات، و صل و سلم على نبيك و سيد رسلك و حبيبك سيدنا و نبينا و شفيعنا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و على جميع إخوانه من النبيين و المرسلين و آل كل و صحب كل أجمعين و الحمد للّه رب العالمين.