موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١١٣ - الاختلاف و التعديلات التى حدثت فى الأذان المحمدى
بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب. و يحكون أنه أذن فوق إحدى مآذن حلب ذات ليلة على هذه الصورة، و فى عصر سيف الدولة الحمدانى، و أصبحت قراءة الأذان فى هذه الصورة عادة لمن يتبعون المذهب الإسماعيلى.
هذه الرواية تنسب إلى الشريف محمد بن أسعد الجوانى النسابة، و قد دامت قراءة الأذان بصيغة «حى على خير العمل محمد و على خير البشر» إلى قرب عهد نور الدين محمود. و بنى محمود مدرسة الحلاوية و افتتحها فدعا لأجل التبرك، أبا الحسن على بن الحسن بن محمد البلخى الحنفى. و قد استجاب أبو الحسن للدعوة مع فقهاء البلدة و لما حل وقت الصلاة طلب أن يصعد أحد الأشخاص على المئذنة و يؤذن بالصورة المشروعة المعروفة و إذا وجد من يرفض ذلك أن يضرب و أن يهدد من قبل الجماعة.
فصعد أحد الفقهاء المئذنة و أذن على الوجه المطلوب و لم تتغير بعد ذلك اليوم صيغة الأذان. و استمرت صيغة أذان مصر إلى سنة ٥٦٧، أى إلى عهد سلطنة صلاح الدين الأيوبى على الصيغة التى كانت عليها فى عهد الفاطميين. و لما كان صلاح الدين الأيوبى شافعى المذهب، و على عقيدة الشيخ أبى الحسن الأشعرى رفع بدعة «حى على خير العمل»، و بعد ذلك كانت صيغة الأذان التى تقرأ فى مصر أو الشام أو البلاد الملحقة بهما نفس صيغة الأذان التى تقرأ فى مكة المعظمة. و استمر هذا النظام إلى تأسيس الأتراك المدارس فى الديار المصرية أى إلى سنة (٧٦١) الهجرية، و بعد ذلك انتشر المذهب الحنفى فالأذان الذى كان يؤذن يوافق أذان الكوفيين، و كذلك أذان الصلوات. و الأذان الذى يؤذن فى المدارس الأخرى و الجوامع كذلك الصلوات تؤدى وفق أذان المكيين و صلواتهم.
و كان المؤذنون فى ليالى الجمع عقب أذان العشاء يصلون و يسلمون على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و قد اتخذ هذا النظام من طرف محتسب القاهرة صلاح الدين عبد اللّه البرلسى. و فى سنة ٧٩١ الهجرية اتخذت عادة قراءة الصلاة على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عقب أذان الصلوات المفروضة الخمسة، و ذلك بأمر المحتسب نجم الدين محمد الطبندى و عممت على كل الجوامع.