موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٥٠ - مقال فضل باشا فى وصف جزيرة العرب
و هذا المكان تحت إدارة أسرة ابن رشيد تحت إمرة و إدارة أمير نجد و أكثر مدن شمر شهرة و عمرانا مدينة حائل التى يبلغ عدد سكانها عشرين ألف نسمة، و قد اتخذها حاكم جبل شمر مقرا لإقامته.
و فى جبل شمر غير حائل أربعون قرية صغيرة و كبيرة. و إن كان عدد سكان هذه القرى يبلغ ثمانين ألفا إلا أن القبائل العربانية التى تحت إمرة شيخ جبل شمر تبلغ عشرين ألفا و هى قبيلة شمر و ما يزال بعض منها يسكن تحت الخيم.
و لما كان المقال الذى كتبه السيد فضل باشا عن الجزيرة العربية يحتوى على بعض المعلومات النافعة فرأينا أن ندرجه هنا بأمر الباشا المشار إليه.
مقال فضل باشا فى وصف جزيرة العرب:
مدن مكة المكرمة و صنعاء و دمشق و القاهرة عروش البلاد العربية. و بدخول هذه المدن تحت إدارة الدولة العلية دخلت تحت عداد الممالك العثمانية. و لما كانت الجزيرة العربية خالية من السلاطين و الملوك فمشايخ العرب يدعون فى المنابر للسلطنة العثمانية السنية. و تعرف ذلك الدول الأخرى أيضا.
و عين هؤلاء المشايخ بأمر السلطان أو أوامر الولاة العظام. و هذه الأوامر محفوظة فى قلم الديوان العالى السلطانى و من المعلوم لدى الواقفين على الأمور أن ما يحدث بين القبائل العربية من الحروب و من الثورات و العلاقات مع الدول الأجنبية لا يخرجها من تحت تبعية الدولة العثمانية. و وسيلة معيشة أكثر العرب الذين يعيشون على السواحل هى التجارة بحرا، و سيد السمك و اللؤلؤ و المرجان و التجارة البحرية وسيلة معيشة ما يقرب من أربعين ألف سفينة، و حمولة أكبرها عشرة آلاف كيلو و أصغرها تستوعب ألف كيلو. و السفن الخاصة بغواصى اللؤلؤ و الصدف و المرجان و صيادى السمك خارج هذا الحساب، و أعلام أكثر تلك السفن حمراء و سبب ذلك عدم معرفتهم صفة علم الدولة العلية، و طواقم تلك السفن من الربان، و الدليل، و الملاحين و الغواصين و الآخرين كلهم من العرب. و رجال السفن التى تبحر فى البحر بين السويس و البصرة يتجاوز عددهم خمسين ألف شخص. و تقطع هذه المسافة فى ظرف خمسة عشر يوما.