موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٩ - الاختلاف و التعديلات التى حدثت فى الأذان المحمدى
و أوصى بلال- رضى اللّه عنه- عمر بن الخطاب- رضى عنه اللّه الوهاب- أن يختار سعد القرظى الذى كان مؤذن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) فى قباء، و استصوب الخليفة وصية بلال و اختار سعد القرظى مؤذنا لمسجد السعادة، و ظلت قراءة الأذان فى المسجد النبوى فى آل سعد القرظى إلى أن انقطع نسلهم.
كان فى العصر النبوى فى المدينة المنورة- غير المسجد النبوى- تسعة مساجد أخرى، و لم يكن لهذه المساجد مؤذنون مختصون كانوا يقيمون الصلاة بأذان بلال [١].
رفع الأذان لأول مرة فى مصر فى جامع عمرو بن العاص لأنه عند ما فتح مصر أسس جامعا قاصدا المحافظة على أداء الصلاة فى جماعة مع الصحابة و التابعين، و ذلك سنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الصالحة.
قال أبو عمرو الكندى و هو يذكر مؤذنى جامع عمرو بن العاص و يعرفهم:
«كان أول من أذن فى جامع عمرو بن العاص الكائن فى الفسطاط هو أبو مسلم سالم بن عامر بن عبد المرادى. و كان هذا الرجل الكريم من الصحابة و كان لقراءة الأذان فى عهد عمر بن الخطاب، و وجد مع الجنود الذين رافقوا عمرو بن العاص فى حملته على مصر، و قام بتأدية الأذان إلى يوم الفتح لعمرو بن العاص.
و عقب فتح مصر أسس عمرو بن العاص مسجده فى الفسطاط، و جعل أبا مسلم رئيسا للمؤذنين و عين له تسعة أنفار من المعاونين و ظل أبو مسلم إلى أن مات فى رياسة مؤذنى جامع عمرو، و ظلت مهمة أداء الأذان فيما بعد فى ذريته إلى أن انقطعوا عن الدنيا».
و حينما كان يؤذن أبو مسلم فى جامع عمرو يبدأ و ينهى الأذان ب «لا إله إلا اللّه»، و هذه الرواية منقولة عن أبى الخير. و لما توفى أبو مسلم عين مكانه أخوه شرحبيل بن عامر. حينما كان ابن عامر مؤذنا كان أمير مصر مسلمة بن مخلد.
[١] نقلت هذه الرواية عن الدار قطنى و أبى داود بكير بن عبد اللّه الأشج.