موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٤ - سياسة الأمراء
واحد من جماعة البدو يبدأ أسئلته قائلا «إيش علومك» و يتطلع إلى مدى علمه بالأخبار فيجيبه المسافر قائلا «خص و أنا أقص» أى عين و حدد سؤالك بالضبط و أنا أجيب عليك.
و عندما يقول المسافر «خص و أنا أقص» يبدأ السائل فى الاستفسار عن الأشياء التى سبق ذكرها، و يعود بعد ما يتلقى الإجابة عنها. و المسافر مضطر للإجابة على أسئلة كل واحد منهم، فلا يستطيع أن يقول قد أجبت على أسئلة واحد منكم فاستفسروا منه».
و بما أن كل واحد من هؤلاء المستفسرين يبلغ قبيلته بما سمع و هؤلاء يبلغون الآخرين فحادثة ما إذا حدثت فى ركن من أركان الجزيرة العربية تنتشر على الألسنة و تذيع فى جميع أنحاء الجزيرة العربية.
سياسة الأمراء:
و سياسة أمراء العربان مرتبطة بقوانين معينة، إذ يستمع كل أمير إلى قضايا المدعين الذين يأتون لفض المشكلة. و كل من يخسر القضية يأخذ منه الأمير رأسا ما يجب عليه دفعه، و يسلمه لصاحب الحق سريعا و يأخذ ضعف ما يثبت عليه تنكيلا به و بعد ما يدفع نصفه للمدعى يضع النصف الثانى فى صندوق بيت المال الذى تحت إدارته.
إذا ما تعدى أحد العربان على الآخر يتحرى سبب المشكلة من قبل الأمير أولا فإذا كان هذا التعدى قد حدث قصاصا مقابل جناية وقعت لأحد خمسة الجانى منذ زمن بعيد فيعفو عنه.
أما إذا تبين ظلمه فإنه يسجن فى مكان مكشوف أمام دائرة الأمير، و يعاقب بحرارة النهار و برودة الليل إلى أن يصلح ما بينه و ما بين خصومه.
و يعين الأمير جواسيس بين القرى و المنازل التى يحكمها ليطلعوا على الأحداث، و بالتالى يطلع الأمير على ما يحدث فى الأماكن التى يحكمها. و إذا