موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤١ - الملوك الأموية
و كان سكان جزيرة العرب خاضعين للأمويين منذ بداية ملكهم إلى انتهائه و منقادين لهم، و كان (عبد اللّه بن الزبير) قد دفع راية العصيان عليهم و حكم مكة المكرمة ما يقرب من تسع سنوات.
و تقول الروايات بينما كان أخو معاوية بن أبى سفيان يزيد بن أبي سفيان واليا على الشام من قبل الفاروق الأعظم تنازل عن الولاية سنة عشرين من الهجرة لأخيه معاوية دون أن يستأذن من مقام الخلافة، و لما عرف سيدنا عمر الأمر قبل ولاية معاوية بن أبي سفيان، حتى لا تؤدى الأمور إلى حدوث المشاكل بسبب أمر يسير.
و أبقى معاوية بن أبى سفيان فى وظيفته خلال خلافة عثمان (رضى اللّه عنه)، و كان ذا قرابة من الخليفة المذكور، و عقب استشهاد عثمان بن عفان قام معاوية بطلب الثأر من قاتلى الخليفة، و حرض أهالى الشام و حلب و مصر ضد الإمام على (رضى اللّه عنه)، و هكذا أشعل دائرة الخصام ضد الخليفة.
و إن كان منصب الخلافة الجليل انتقل بعد استشهاد الإمام على بن أبى طالب لابنه الإمام الحسن- رضى اللّه عنه- إلا أن معاوية بن أبى سفيان ابتدر بإزالة حقوق الإمام الحسن فى الخلافة، و أخذ يتهيأ للقتال للحصول على الخلافة. و لما رأى الإمام الحسن ذلك تنازل عن الخلافة لمعاوية حتى لا يريق دماء المسلمين دون سبب.
و بعد وفاة معاوية بويع ابنه يزيد بالخلافة، و لم يؤبه بأقوال الإمام الحسين و عبد اللّه بن الزبير اللذين كانا يدعيان عدم صلاحية يزيد لاعتلاء مقام الخلافة، و عند ذلك هاجر ابن الزبير إلى مكة المكرمة، و الإمام الحسن إلى الكوفة بناء على الدعوة المقدمة من أهاليها.
و قد رضى أهل مكة أن يختاروا ابن الزبير خليفة لهم و بايعوه، إلا أن الإمام الحسين استشهد فى كربلاء، و لقى ربه مع أغلب أفراد أسرته فى تلك الأراضى الموحشة، و كان هذا الخبر الأليم مانعا لأهالى الحرمين من بيعة يزيد، و لأجل