موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١١٥ - التسبيح على الممآذن
التسبيح على الممآذن:
التسبيح على المآذن ليلا سنة تعود إلى عهد موسى ((عليه السلام)) فقد اعتاد نبى اللّه موسى ((عليه السلام)) أن يسبح اللّه بصوت عال من الثلث الأخير من الليل إلى طلوع الفجر بعد أن غرق فرعون و هلك و نجا بنو إسرائيل.
و اتخذ بوقين من الفضة حتى يعلن حلول وقت التسبيح و علم صورة استعمالهما من قومه. و كان ينفخ فى هذه الأبواق فى الثلث الأخير من الليل و عند الرحيل و النزول و أيام الأعياد، و كلما نفخ فى البوق كانت طائفة بنى (لاوى) من أسباط موسى ((عليه السلام)) تستيقظ من نومها و تقرأ بصوت عال التوراة الشريفة كما كان المؤمنون من بنى إسرائيل يشغلون بالتسبيح و الذكر بصوت مرتفع.
و هذا النوع من العبادة استمر إلى عهد يوشع بن نون، و لما أخذ سيدنا داود ((عليه السلام)) يؤسس بيت المقدس عين بعض الموظفين من بنى لاوى للمحافظة على هذه السنة.
و كان بعض من هؤلاء الموظفين يذكرون اللّه حول بيت المقدس (بالعود و المزمار و السنتور و الدف) حتى طلوع الفجر و كان الآخرون يقرءون فى داخل بيت المقدس (التوراة) و (الزبور).
و عدد هؤلاء الموظفين كثير و تفصيل الموضوع فى كتابى الزبور و لما كان اللاويون يبتدرون للعبادة فى داخل بيت المقدس و خارجه كما سبق ذكره، و كان سكان بيت المقدس حيثما وجدوا يشرعون فى التسبيح و الذكر بصوت مرتفع.
و كان على هؤلاء أن يضربوا على الربابة فالعبادة بالربابة كانت خاصة فى داخل بيت المقدس أو خارجه بمؤذنى بنى لاوى الذين عينهم سيدنا داود. و لما كانت أصوات من يتعبدون حول بيت المقدس تصل و تنعكس على القرى المجاورة كان أهاليها يستيقظون و يأخذون فى التسبيح و الذكر بأصوات عالية فتنتشر