موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١١٧ - التسبيح على الممآذن
المكبرين الذين كانوا يكبرون و يسبحون على المآذن و يقرءون القصائد الخاصة بالزهد و الأشعار. و أبقى ابنه أبو الجيش خمارويه المكبرين فى وظائفهم و استمر فى إعطائهم ما خصصه لهم والده من الأجور.
و استمر هذا النظام إلى سنة ٥٦٨ الهجرية، و فى خلال تلك السنة قرر الملك (صلاح الدين) يوسف بن أيوب بناء على رأى و موافقة (صدر الدين) عبد الملك بن درباس الهدبانى المارانى الشافعى الذى عينه شيخا للإسلام أن تقرأ فوق المآذن بدل التسبيح و الذكر، قصائد تمجد عقائد الأشعرية و الأناشيد الدينية.
و فعلا نفذ ذلك القرار. و أبلغ الأمر إلى مؤذنى جوامع مصر و الشام و نبههم بأن يسيروا وفق هذا الأمر و ينفذوه.
و لما كان صلاح الدين و شيخ إسلامه صدر الدين على مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى فى العقيدة، دعوا الناس إلى هذه العقيدة و تجرءوا أن يكفروا المخالفين.
و قد اتخذ قرار قراءة الصلاة على المآذن فى يوم الجمع لإعداد الناس لصلاة الجمعة، فى مصر فى خلال سنة ٧٠٦ الهجرية، و بعد ذلك بخمسة و خمسين عاما نقل هذا النظام إلى دمشق الشام و حلب و البلاد الأخرى، و مازالت هذه العادة جارية فى جميع جوامع العالم الإسلامى إلى الآن.
(سلك الدرر)