موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٣ - ٢- الطبقة الثانية من الأشراف الحسنية
النبى- رضى اللّه عنهن- و عبارات غير لائقة بهم هجم الأهالى على الخطيب الذى نجا بجلده هاربا، و بعد هذه الحادثة منع الناس من الحديث فى مكة عن مذهب العبيديين.
و لما كان الشريف أبو الفتوح من أشجع أبناء موسى و أكثرهم جرأة رد خطبة الحاكم بأمر اللّه مبينا زيفها، و خرج عن طاعة العبيديين و بايعه أهالى الحرمين بالخلافة لأن الخطبة التى وردت من الحاكم بأمر اللّه كانت مليئة بسب الأصحاب الكرام و لعنهم.
و كانت رسالة خاصة للشريف أبى الفتوح مرفقة بالخطبة حيث يلح الحاكم بأمر اللّه على أن يعمل الشريف على إقناع الأهالى بما جاء فى هذه الخطبة، و عقب ذلك ذهب الشريف أبو الفتوح إلى نواحى الشام، و أعلن استقلاله و خاص حروبا كثيرة و فى سنة (٤٠٣) و عاد إلى مكة و انتقل إلى رحمة ربه بعد فترة وجيزة، و مدة إمارته ٤٣ سنة.
و لما سارع أفراد القبائل العربية بالاعتراف بخلافة الشريف أبى الفتوح، و هو فى طريقه إلى الشام فهم الحاكم بأمر اللّه و أخافه الأمر و أخذ يستعد للحرب، و لما كان أبو الفتوح لا يريد أن يريق دماء المسلمين عبثا بعث بأبى حسان مفرح إلى الحاكم بأمر اللّه يعلمه أنه لا يدعى الخلافة، فسر الحاكم بأمر اللّه بهذا الخبر و أسرع بالتصديق بإمارته.
كان تاج المعالى بن أبي الفتوح قد وحد بين إمارتى المدينة المنورة و مكة المكرمة. و كانت كنيته «أبا عبد اللّه» و لقبه (شكر) و مات بلا ولد فى سنة ٤٦١، و على قول سنة ٤٦٤، و على قول ثالث سنة ٤٥٣. و أراد أحد غلمانه أن يكون أميرا. و فى أثناء سفر أبى الفتوح إلى الشام استولى أبو طالب داود بن عبد الرحمن بن القاسم بن الفاتك عبد اللّه بن داود بن سليمان بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه بن حسن المثنى بن حسن السبط بن على (رضى اللّه عنه) على مكة، و انتصر على ذلك العبد و انتزع منه زمام الإمارة، إلا أن إمارة مكة المكرمة الجليلة انتقلت إلى «بنى هاشم» بعد ذلك الحادث بسبع سنوات.