موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١١٢ - الاختلاف و التعديلات التى حدثت فى الأذان المحمدى
العباسيين، و كانوا ينادون الخلفاء و الأمراء على هذه الصورة و كان هؤلاء يؤدون صلواتهم مع الجماعة [١].
و أراد الملوك الفاطميون أن يتبعوا هذه الطريقة، و لكن بما أنهم لم يتعودوا الصلاة الجماعية أخذ مؤذنوهم عقب صلاة الصبح يسلمون فوق المآذن على الملوك و الأمراء و هكذا جعلوهم يقررون ما كان يقوله مؤذنو الأسلاف على أبواب الأمراء و الخلفاء فوق المآذن.
و غير السلطان صلاح الدين الأيوبى عادات الفاطميين، فأمر بإلقاء الصلاة و السلام فى المآذن تعظيما لخليفة بغداد. و سرى هذا النظام على جوامع مصر و الشام و الحجاز. و فى خلال سنة ٧٦٠ الهجرية اتخذت عبارة «الصلاة و السلام عليك يا رسول اللّه» عقب أذان العشاء ليلة الجمعة، و بعد إحدى و ثلاثين سنة عقب أذان الصلوات الخمس كلها.
قد شغلت بتغيير الأذان المحمدى الطائفة الإمامية أيضا فى بعض الأوقات.
و كان ذلك الوقت عند ما سجن أبو على بن كتبغا بن الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالى الحافظ لدين اللّه أبا الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبى القاسم محمد بن المستنصر باللّه، و بما أنه من متعصبة الطائفة الإمامية ففى سنة ٥٢٤ الهجرية عند ما تولى الوزارة أراد أن يخالف أصحاب المذهب الإسماعيلى، فأزال من الأذان جملة «حى على خير العمل»، و وضع مكانها جملة محمد و على خير البشر، و أنكر هذا مجتهد المذهب الإسماعيلى، و إسماعيل الذى ينتسب إليه الإسماعيلية هو ابن الإمام جعفر الصادق و قتل بعد سنتين، فظهر الحافظ لدين اللّه و حذف من الأذان جملة «محمد و على خير البشر»، و أعاده كما فى السابق جملة «حى على خير العمل». و أول من أذن من الإمامية قائلا «محمد و على خير البشر» شخص يدعى الأمير كابى شكنبة حسين.
و يروى أن هذا الشخص هو على بن محمد بن على بن إسماعيل بن حسن
[١] و قد تخلى الخلفاء العباسيون فيما بعد عن الصلاة فى جماعة.