موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٢ - الجرة
أمله، كل ذلك بالنظر لآثار أقدامه. و بناء على هذا لا يتتبع آثار ذلك الرجل و يصدق ما قاله القصاص. و يعاقب صاحب الآثار الذى ارتكب الجرائم وفق قانون الجزاء و المؤاخذة بعد إجراء التحقيقات.
و إذا وجد قصاص مشهور فى قرية ما أو فى قبيلة ما فلا يتجرأ أحد من تلك القرية أو القبيلة على السرقة.
لما كان أحد القصاصين قد برع فى فن تتبع آثار الأقدام و اكتسب مهارة عظيمة فكان اللصوص لا يتجرءون على السرقة ليس فى قرية ذلك القصاص فقط بل حتى فى القرى المجاورة لقريته. و أراد أحد البدو أن يجرب مدى علم هذا الرجل فحاصره فى ليلة حالكة الظلام و ضربه بعصا حتى أغمى عليه و وقع على الأرض، و لما أفاق المضروب بعد ساعة نظر إلى آثار أقدام الضارب و لكنه لم يستطع أن يتبينها لشدة ظلام الليل، و ظل فى مكانه حتى الصباح و فى الصباح عاين الآثار بدقة فى ضوء النهار و علم أن صاحب الآثار قد عاد إلى منزله، و لما كان صاحب دكان شغل بعمله. و لكنه كان يزن كل من يمر من أمام دكانه بميزان الملاحظة و المقايسة.
و بعد هذه الحادثة بثلاث سنوات بينما كان جالسا فى دكانه وثب فجأة و ضرب رأس أحد أبناء السبيل بعصا و أوقعه على الأرض. و قال للذين سألوا عن سبب ذلك: «كان هذا الرجل ضربنى قبل ثلاث سنوات فى المكان الفلانى على رأسى بعصا و أوقعنى على الأرض ليلا وفر. و إننى كنت نقشت أثر الرجل فى ذاكرتى.
و كان أثر قدم هذا الرجل مطابقا تماما للأثر الذى فى ذهنى لأجل ذلك ضربت الرجل بعصا مقتصا منه».
و لما سئل المضروب قال: «نعم كنت قد تجرأت قبل هذا بثلاث سنوات على ارتكاب هذا الفعل لأجربه فى مدى مهارته فى فن تتبع الآثار». انتهى.
و فى الواقع أن فن تتبع الآثار قديم بين القبائل العربية، و قد ذكر فى كتب