موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١١٠ - الاختلاف و التعديلات التى حدثت فى الأذان المحمدى
و قد وسع جامع عمرو بن العاص و أضاف مئذنة و كان خاليا منها، و ابن عامر هذا أول من صعد لقراءة الأذان على المئذنة فى مصر.
و قد اعتكف مسلمة بن مخلد فى جامع عمرو بجانب المئذنة إلا أنه انزعج من أصوات نواقيس كنائس الفسطاط فأحضر شرحبيل، و أوصاه بأن يجد لهذا الموضوع حلا. فقال له شر حبيل: «إذن فأنا أبدأ فى قراءة الأذان و أطيله حتى الفجر، و بما أن دق الناقوس فى أثناء قراءة الأذان لن يليق فأصدر أمرا بمنع دق الناقوس فى أثناء الأذان»؛ و أصدر مسلمة بن مخلد أمرا بألا يدق الناقوس ليلا.
و إن كان شرحبيل لم يتخل عن هذه العبادة إلى حين وفاته فى سنة ٦٥ الهجرية، و استمر يؤذن من منتصف الليل إلى الفجر.
إلا أن المساجد و الجوامع قد كثرت فى مصر بعد ذلك، و بنى مسلمة بن مخلد لكل مسجد مئذنة ماعدا مسجدى خولان و نجيد و أمر أن يؤذن على هذه المآذن أيضا.
بعض التغييرات فى الأذان: كان الأذان فى مساجد مصر أذانا شرعيّا كما يؤذن فى المدينة المنورة و كما يؤذن الآن إلى أن جاء إلى مصر قائد جيوش المعز لدين اللّه الفاطمى جوهر الصقلى. و أسس مدينة القاهرة، و صلى جوهر القائد يوم الجمعة الثامن من جمادى الأولى سنة ٣٥٩ فى جامع ابن طولون، و تولى الخطبة عبد السميع بن عمر العباسى، و أمر أن يقول المؤذنون ب «حى على الصلاة حى على خير العمل» و صلى عبد السميع فى الركعة الأولى ب «الجمعة»، و فى الركعة الثانية دون أن يركع. و احتد قاضى عسكر جوهر «على بن وليدى على عبد السميع و قال صاخبا: «يا جماعة المسلمين، قد فسدت صلاتكم، فصلوا أربع ركعات صلاة الظهر». فلم يهتم أحد بهذا الاعتراض و الاحتداد، ثم أمر المؤذنون بأن عليهم بعد ذلك أن يقولوا فى كل أذان «حى على خير العمل، و عمم هذا النظام فى جميع المساجد و الجوامع.
و احتد جوهر القائد على عبد السميع لأنه لا يبدأ السورة باسم اللّه جهرا، كما