موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦٣ - الخمسة، و السمية
و يستعمل عربان القبائل قانونى الخمسة و السمية فى بعض الأحكام الأخرى.
مثلا، إذا ما فرض أن أحد من سمية قبيلة ما تسلط على شخص من عشيرة أخرى بالقتل أو النهب لأموال فحكم القانون الخاص بحالته يجرى فى حقه و حق خمسته.
إذا كانت الحالة متعلقة بقتل النفس و فر القاتل دون أن يقبض عليه فأقارب المقتول الذين لهم حق استيفاء القصاص و خمسته يقبضون على أى واحد من خمسة القاتل، و يجرون عليه نفس الحكم الذى كان يجرى على القاتل و إذا كانت الحالة خاصة بالدية يستوفون حقهم من خمسة القاتل بالكامل.
و إذا ما سرقت الأموال أو أشياء أخرى و عرف أن الناهب قد هرب ففى هذه الحالة لا يبحث عنه بتاتا بل يتجهون رأسا إلى خمسته و يحصلون منهم على ما سرق.
و إذا كانت الأشياء المسروقة خاصة بالحكومة أو التجار أو أبناء السبيل و يكون قد بحث عن السارق مدة طويلة و لم يقبض عليه فالحكومة أيضا تلجأ إلى قوانين العربان و تحصل على الأموال المنهوبة من خمسة الفار أو سميته.
لما كانت القوانين الخاصة بالخمسات و السميات معترفا بها لدى القبائل العربية و معتبرة فأفراد العربان يعنون أشد العناية بحفظ أنسابهم و ليس بينهم من لا يعرف نسبه. و كان من سئل منهم عن نسبه يستطيع أن يعد نسبه قائلا» أنا فلان بن فلان ..»، و يصل إلى عشرين بطنا من أجداده.
و إذا ما قبض على أى شخص من هؤلاء العربان على أنه سمية قاتل من قبل خمسة المقتول وادعى هذا الشخص أنه ليس من خمسة القاتل و أخذ بيده عصا رفيعة و قبض عليها بأصابعه أمام بعض الناس و أخذ يعد قائلا «أنا فلان بن فلان حتى يصل إلى جده الخامس و كل ما يذكر اسما يرفع أصبعا من أصابعه و فى النهاية تقع العصا من يده و يذكر اسم جده السادس و أثبت أمام شاهدين صحة ادعائه و حلف على ذلك يمكنه أن ينقذ نفسه، و إلا فلا طريقة أخرى لذلك، و هذا يتوقف على حفظ النسب.