موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢ - خلاصة واقعة جلالى
مكة و أعلنوا إمارة السيد نامى و شراكة عبد العزيز بن إدريس بن حسن فى إدارة مكة. و بعد ذلك ذهبوا إلى جدة و نهبوا أموال التجار و الأهالى، ثم عادوا إلى مكة المكرمة و نهبوا منازل الأشراف، إلا أن الجنود الذين أرسلوا من مصر برّا و بحرا قتلوا كثيرا من الجلاليين، و أعدموهم و أنهو فتنة الجلاليين و أعادوا زيد بن محسن إلى مقام الإمارة.
و بناء على ما يرويه مؤلف «تنقيح التواريخ» عند ما كان الشريف سعد بن زيد أمير مكة، قام الشريف حمود بانتزاع الإمارة، و صرف مساعيه لإيقاع الفتن و الفساد و تسلط على مكة المكرمة و المدينة المنورة و جدة، و أخذ يكيد على أبناء السبيل و يؤذيهم حتى تجرأ أن يقاتل و الى جدة حسن باشا عدة مرات، و بناء على ذلك تغيرت أفكار الشريف سعد و طمع فى أموال التجار و الصرة التى ترسل من إستانبول لفقراء الحرمين، و طلب من إمام اليمن أن يرسل له مقدارا كافيا من الجنود ليستولى على ميناء جدة، و أخذ يثير الفتن و الفساد حتى إنه حرص على أن يطلق رصاصا على حسن باشا والى جدة فى أثناء رميه الجمار، و هكذا فسد نظام البلاد و قطع أشقياء القبائل طرق الحرمين و مواردهما، و نهبوا قافلة الشام و اغتنموها.
و لما عرض ما قام به الشريف سعد من انتهاكات على العتبة السلطانية رأى السلطان أن يعين والى الشام حسين باشا، و هو أخو سياوش باشا قائدا و أميرا للحج المصرى، و أوزبك بك قائدا للجيوش التى هيئت من مصر، و أن يتوجه إلى مكة المعظمة، فعند ما وصل حسين باشا بقافلة الشام إلى مكة اهتم بالقضاء على الفتنة فعزل الشريف سعد، و عين مكانه الشريف بركات السالف الذكر و ذلك نزولا على رغبة عموم الأشراف و السادات و رضاهم.
حرص الشريف زيد بن محسن ما يقرب من خمس و ثلاثين سنة على حسن إدارة البلاد الحجازية و اليمن بالعدل و الحق و توفى سنة ١٠٧٧. و عين مكانه سعد بن زيد، و شاركه فى الإمارة سنة ١٠٧٩ أخويه الشريف حمود بن زيد