موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٠٠ - معجزة
و إذا فرضنا أن الضيف قد شرب قهوة صاحب البيت فقط يسير معه مسافة أربع ساعات و إذا كان شرب لبن يسير معه اثنتى عشرة ساعة و يقوم بحمايته و يسترد ما سرق من الضيف و يسلمه للضيف و إذا كان الضيف قد تناول طعامه أيضا فعليه أن يسير معه مسافة ٢٤ ساعة و أن يسترد من اللصوص ما سرق من ضيفه و يرده له و هذه الأمور من أحكام القوانين البدوية و على صاحب البيت أن يقوم بها على أكمل وجه.
و قد يضحى صاحب البيت فى سبيل حماية ضيفه و وقايته بنفسه أو أولاده و عياله و عشيرته، و على الضيف أن يعد نفسه واحدا من أفراد صاحب البيت و أن يدافع عنهم إذا ما تعرضوا لهجمات الأعداد و أن يحل ما قد يظهر من المشكلات.
معجزة:
إذا كان بين البدو من لا يقبل الضيف و لا يحبه فعليه أن يستقبل ضيفه و يحتفظ بكرهه له فى قلبه.
يروى أنّ النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان قد شرف منزل بدوى من هذا القبيل و لما كان صاحب الخيمة غائبا فقد قامت زوجته بمقتضيات الضيافة و أحضرت حساء العدس الذى أعدته لزوجها و رجت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أن يتناوله. و فى هذه الفترة وصل زوجها و لما وجد حساء العدس الخاص به أمام النبى (صلى اللّه عليه و سلم) غضب غضبا شديدا و لكنه حسب القانون اضطر أن يكتم غيظه فى نفسه. و فى نفس الوقت أصاب فرسه التى فى الخارج مرض فتحير البدوى و لم يدر ما يفعله فاستنجد بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و أراد النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أن يظهر رضاه عن زوجة البدوى فقال: «امرأة بشوشة و رجل عبس، الضيف محمد، و الطبيخ عدس أخرج أيها المفزعن هذه الفرس» و نفخ فى الفرس فطابت الفرس و فهم البدوى هوية ضيفه و اعتذر مستغفرا و طلب العفو.