موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨١ - الجرة
تلك الطائفة قائلين بأنها كانت ذاهبة إلى القبيلة الفلانية للإغارة عليها و الاستيلاء على أموالها، و إنهم يثبتون صدق مدعاهم بموافقة ما أخبروه للأحداث.
حتى إن قبيلة ما حينما تتجه إلى مقر قبيلة للإغارة عليها ليلا فإذا رأت آثار أقدام كثيرة، فهم بدلالة فن تتبع آثار الأقدام أن هذه الجماعة لا يمكنها أن تقاوم أعدادها لذلك تبدل طريقها و تغير جهة سيرها.
و إذا رأى العربان العائدون دون أن يوفقوا فى القبض على الجماعة التى كانوا يقصدونها آثار أقدام عربان أخرى فيتتبعونهم حتى يدركونها و ينهبون أموالها، و يسلبونها و يطلق العربان على هذه المقاتلات بينهم للسلب و النهب اسم غزوة».
و بين العرب طائفة تعرف ب «القصاصون» و لما كان شغلهم الشاغل الاهتمام بتتبع الآثار، لذا فهم يتفوقون على سائر العربان فى هذا الخصوص.
و إذا ما قتل أحد البدو الآخر أو سرق ماله، أو ارتكب منكرا آخر فهرب من خوفه، فإذا لم يعرف أفراد القبيلة الهارب فإنهم يأتون برجل من طائفة القصاصين ليتتبع آثار الرجل، و هكذا يبدأ الرجل فى تتبع آثار الرجل بشم رائحة الحجارة و يتعقبه، و حس القصاص فى هذا الخصوص مصيب لأقصى درجة حتى إنه يستطيع أن يعرف إذا كان صاحب الأثر رجلا أو امرأة، و إذا كانت امرأة هل هى بكر أو ثيب و إذا كانت ثيب، هل هى حامل؟ أم لا؟ كما يعرف من آثار الإبل هل هى محملة أو غير محملة و ذلك من تأثير قوائمها على الأرض.
و لما كانت آثار أكثر الناس قد ثبتت فى أذهان القصاصين فإذا ما رأوا آثارهم يخبرون قائلين: «هذا أثر قدم فلان بن فلان. و يؤكدون صحة أقوالهم بمطابقتها بالواقع.
و قد حدث مرارا و بعد التجارب أن قصاصا قد تعقب آثار أقدام حيث اختفى صاحبها فى مكان ما أو فى منزله و قبض عليه. و عندما يدل أحد القصاصين على أثر قدم فالقصاص يخبر بهوية هذا الرجل و أين ذهب و ما القصد من ذهابه و ما