موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٠٥ - الغزوة
و الذين يتعرضون لمثل هذه المصيبة و يعجزون عن المقاومة يختفون فى مكان ما فى الجبال لينجوا بأرواحهم و إذا اضطروا للحرب يهاجمون بعضهم بعضا بتحريض رئيس كل واحد من الطرفين.
و إن كان عدد أفراد الفريق الذى شرع فى القتال أقل من عدد أفراد الفريق الآخر فالمعتقد بين البدو أن الذى بدأ الهجوم أولا هو الذى يكسب المعركة. و إذا فرض أنهم قد انهزموا فلا يبالون به و يرمون بأنفسهم فى ميدان المعركة لأن الموت فى أثناء المعركة فخار لهم.
و قبل الهجوم يردف الركبان المشاة خلفهم و يسيرون و عندما يصلون إلى مكان فيه أشجار ينزلون من على جمالهم و يقاتلون مع مشاة الطرف الآخر متخذين الأشجار و الأحجار متاريس لهم كما أن الركبان يحاربون مع ركبان الطرف الآخر إلى أن يتبين الغالب من المغلوب.
و إذا فهم أن المنتصرين سيقتلون المغلوبين ففى هذه الحالة يدخل أفراد القبيلة المغلوبة فى «وجه» و تحت حماية الطرف الغالب و يعرضون ذلك على الفرقة الغالبة و فى هذه الحالة تكتفى الفرقة الغالبة بالاستيلاء على أموال و أشياء الجهة المغلوبة.
و الفارون سواء أكانوا راكبى الخيول أو الإبل فالذين يتتبعونهم يبلغونهم صائحين أنهم مؤتمنون على أرواحهم.
و فى النهاية يعطونهم الأمان لأرواحهم و نصف أموالهم.
و إذا اقتنع الفارون أنهم يستطيعون أن يهربوا بأموالهم استمروا فى الهروب، أما إذا تعبوا و عجزوا عن السير فيستسلمون وقت ما يعرفون بأنهم ائتمنوا على أرواحهم و نصف حيواناتهم و يسوون الموضوع بأن يسددوا النقود التى قدرت بها نصف حيواناتهم بما عندهم من النقود أو الأشياء.
و يؤخذ جمل الذى قتل فى الحرب و ما عليه من الأشياء من قبل قاتله، و إذا لم يكن قاتله معلوما فيكون جمله و ما يمتلكه من نصيب الذى يمسكه أولا و ينهبه و يجرده من أشيائه.