موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٨ - الاختلاف و التعديلات التى حدثت فى الأذان المحمدى
و كانت غاية عثمان بن عفان من هذا الأذان هو أن يستعد أصحاب الحرف و التجار لأداء صلاة الجمعة. بناء على ما ينقله محمد بن سعد عن الإمام الشعبى أنه كان للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاثة مؤذنين، أحدهم بلال الحبشى، و الثانى أبو محذورة، و الثالث ابن أم مكتوم و عند ما يغيب بلال الحبشى يؤدى الأذان أبو محذورة و إذا غاب أبو محذورة [١] كان يقوم بأداء الأذان ابن أم مكتوم.
و كان الأذان فى المدينة المنورة و بعض أسفار النبى (صلى اللّه عليه و سلم) منحصرا فى بلال الحبشى. و لكن كان يحدث أيضا أن يؤذن الأذان ابن أم مكتوم عمرو بن شريح [٢]. و يروى بناء على قول أن اسم عمرو بن قيس هذا كان عبد اللّه. و كان اسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد اللّه بن عنكثة، و عنكثة قبيلة تنتمى إلى بنى مخزوم.
و كان اسم أبى محذورة أوس (و على رواية سمرة) بن معير بن ربيعة بن معير بن عريج بن سعد بن جمح. رجا من النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قراءة الأذان مع بلال الحبشى، و قبل الرجاء من قبل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فنال شرف قراءة الأذان أحيانا.
و بناء علر رواية الإمام الكلبى أن أبا محذورة كان يرفع الأذان صباحا فى مكة المكرمة عند وجود النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فيها.
و لما كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى الجعرّانة لتوزيع غنائم حنين علّم أبا محذورة الأذان المحمدى و وجه له القيام بالأذان و قراءته فى المسجد الحرام لذا لم يسافر الصحابى الجليل إلى المدينة المنورة و ظل فى مكة المكرمة [٣].
يروى بعض المؤرخين أن عثمان بن عفان (رضى اللّه عنه المنان) أذن أيضا و أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان فى داخل المسجد عندئذ. و لما كان بلال الحبشى لا يزال حيّا فى عهد الصديق الأعظم قرأ الأذان فى عهده أيضا، و لكن عند ما أصبح عمر بن الخطاب أميرا للمؤمنين لم يقبل تكليفه بقراءة الأذان [٤].
[١] بما أن أبا محذورة ظل فى مكة المكرمة فإنه من المحتمل أن يكون هذا النظام خاص بمكة المكرمة.
[٢] شريح بن عامر من أفراد قبيلة ابن لؤى.
[٣] هذه الرواية منقولة عن ابن جريح.
[٤] ناقل هذا الخبر روايه محمد بن سعد.