موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٦ - الصورة الثالثة فى بيان ظهور طائفة القرامطة
و كان سبب عرض أبى طاهر طاعته و إخلاصه لعبد اللّه بن المهدى تصديق أن المشار إليه من الأئمة الجعفرية.
لأن عبد اللّه بن المهدى كان قد خرج منتسبا إلى محمد بن إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق. و لما كان عبد اللّه المهدى صحيح الاعتقاد رد ما يضمره أبو طاهر و خرجه.
قد وجد فى الملوك الفاطمية من روج فكر أبى طاهر و كان الحاكم بأمر اللّه المنصور الذى جلس على عرش مصر سنة أربعمائة الهجرية من هؤلاء، و قد وصل غدره و ظلمه إلى درجة ادعاء الألوهية، و حرص على أن يوقع فيما كتبه من الأوامر بسم اللّه الحكم الرحمن الرحيم، و أمر بأن يذكر اسمه فى البلاد التى كانت تحت سلطته، و خاصة فى الحرمين الشريفين فى الخطب. و أينما ذكر اسمه كان الناس يقومون على أرجلهم و يبرزون مراسم تعظيمهم له و احترامهم.
قد تجرأ القرامطة فى السنين (٢٨٧ و ٣١٣) على الإغارة على الكوفة و فى سنة (٢٨٦) على البحرين، و فى سنة (٢٨٩، ٢٩٣) على الشام و دمشق، و سنة (٣٠٧) على البصرة، و فى سنة (٣١٥) على الأنبار، و فى سنة (٣١٦) على البلاد المشهورة مثل الرحبة و الرقة و هيط، و قتلوا أهاليها و قضوا عليهم و استأصلوا قوافل حجاج العراق فى سنة (٢٩٤، ٣١٢، ٣٦١)، و أغلقوا طرق الحج فى سنة (٣١٤، ٣٥٦، ٣٦٣، ٣٨٤).
و دفع ظل تسلطهم الثقيل من فوق أكتاف الناس فى سنة (٣٧٦)، و على قول (٣٨٤) فى خلافة الطائع باللّه بسيف الشريعة المنتقم.
هناك اختلاف كبير فى بيان حقيقة عقائد القرامطة الباطلة، و بناء على ما يذكره فريق من المؤرخين فإن أول شخص ظهر فيهم قد تجرأ و ادعى النبوة. و حاول أن يقنع الناس بكتاب ألفه أنه من الكتب السماوية، و بناء على رأى فريق آخر من المؤرخين و تدقيقاتهم أن أول من ظهر من القرامطة رجل من الأئمة الإسماعيلية، و ادعى أنه مبعوث من قبل الإمام المهدى، و أراد أن يقنع الناس بذلك.