موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٦ - ملوك اليمن
و إزعاجه هو و أتباعه من المسلمين، و أخذوا يعذبونهم و يستهزئون بهم. و فى فترة ما أخرجوا أصنامهم إلى الصحراء، و أرادوا أن يمتحنوها، و طلبوا من الأصنام التى أخرجوها إلى الصحراء بعض الأشياء، و عندما لم يظهر ما طلبوه من الأصنام قالوا لصالح «(عليه السلام)»: إن كنت نبيا حقا فأخرج لنا من هذه الصحراء ناقة حاملة، و لما دعا صالح «(عليه السلام)» إلى اللّه خرجت ناقة من الصخرة التى أشاروا إليها بعد أن أنت الصخرة كالنساء اللائى يضعن حملهن، و انشقت و خرجت من داخلها الناقة التى طلبها قوم ثمود، إلا أن قوم ثمود ظلوا على عنادهم و لم يؤمنوا بصالح و ما يدعوا إليه.
و فى النهاية طلب صالح من قوم ثمود بدلالة الوحى الإلهى أن ترتوى ناقة صالح من الماء الذى عندهم يوما، و تروى حيوانات قوم ثمود من ذلك الماء يوما آخر، و قد فعل قوم ثمود هذا الطلب. إلا أن قوم ثمود خالفوا هذا الأمر فيما بعد، و اجتمع تسعة من رؤسائهم و أقسموا فيما بينهم أن يقتلوا صالحا و أتباعه من المؤمنين رافضين الهداية، و أخذوا يسيئون إلى صالح و المسلمين و تجرءوا على قتل الناقة، فما كان من اللّه- سبحانه و تعالى- إلا أن أرسل عليهم صيحة قوية، و زلازل شديدة فهلك الذين لم يؤمنوا و قد وقعوا على وجوههم كأشجار خاوية.
و أخذ حضرة صالح أتباعه الذين آمنوا به بعد هلاك ثمود، و ذهب بهم إلى فلسطين و هاجر من هناك إلى مكة المكرمة، و ارتحل إلى دار النعيم فى تلك البقعة الطاهرة و هو فى الثامنة و الخمسين من عمره.
يروى أن الأقوام التى عاشت فى عهد عاد الأولى كانت ذات أجسام ضخمة قوية و تتصف بالظلم و العناد.
ملوك اليمن
انتظر أولاد نوح- (عليه السلام)- بعد وقعة الطوفان الهائلة فى أقطار الأرض.
و اتخذ كل واحد منهم مع أتباعه بقعة من الأرض مأوى لهم. قد سكن من بينهم