موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٦ - حفل الختان
أهالى القرية الضيوف مطلقين البنادق و المسدسات و يلقون أمامهم القصائد و الأبيات و يمدحونهم و يوصلونهم إلى أماكنهم الخاصة بهم.
و لما يصل المدعوون إلى أماكنهم الخاصة بهم التى أعدت من قبل يعطى صاحب البيت لكل عشرة منهم خروفآ و مقدارا كافيا من الأرز و قدرا كبيرة و يرجوهم أن يتصرفوا كما يحلو لهم حيث يوجدون.
و الأماكن التى يقيم فيها المدعوون ليست فى المنازل و البيوت و إنما فى واد خارج القرية أو على سفح الجبل.
و يذبح المدعوون فى هذا المكان ما أهدى لهم من الخرفان و يسلقونها فيقطعونها و يأكلونها ثم يضعون فى حسائها الأرز و يتناولونه.
ثم يجتمع كل أهالى الخيم و القرى فى المكان المعين لهم حيث يوقدون نارا عظيمة و ينقسمون إلى قسمين حول النار قائمين و واقفين و يلقون المدائح و يظهرون مهاراتهم الكلامية و هكذا يقضون أوقاتهم فى الفرح و السرور.
و يجتمع المدعوون فى اليوم الثانى فى المكان الذى سيختتن فيه الغلام سائرين من أماكن نزولهم و هم يرقصون الرقصة التى يطلقون عليها «آردا» [١] جاعلين الغلام الذى سيختن أمامهم مع بعض أقاربه و تاركين النساء خلفهم فى موكب حافل حتى يصلوا إلى مكان الاحتفال بالختان، و بعد ذلك ينسحب اثنان من أقارب الغلام الذى ستجرى له عملية الختان و أقارب البنت.
و يفصل الغلام الذى سيختتن عن الجماعة و فى يديه خنجر جنبية و يقف أمام الشخص الذى سيجرى العملية قائما و يأخذ فى الفخر ملقيا بعض الأشعار الحماسية و قائلا «أنا ابن فلان بن فلان» و يأخذ فى تعداد آبائه و أجداده و يخرج من يقوم بإجراء الختان سكينا فى غاية الشحذ و يبدأ فى سلخ جلد الغلام ابتداء من منبت الشعر إلى مقعده و يخرج الجلد كاملا فى ظرف دقيقتين مع جلد ذكره.
و بناء على ذلك فمهما شعر المختتن بالآلام و الأوجاع فيجب عليه أن يصبر و أن
[١] نوع من الرقص الذى يؤدى بالبنادق و هو من رقصات الحرب.