موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١ - سد مأرب- العرم- سيل العرم
واد كبير بأن يشتركوا فى بناء السد، إلا أن عمره لم يف أيضا بالعمل فى البناء.
و إن هؤلاء المؤرخين أشاروا إلى أن عدة من الملوك و الحكام توارثوا الملك منذ ابتداء العمل فى السد إلى الانتهاء من بنائه.
و لما كان بناء مثل هذا السد الضخم و إقامته لا يتم فى خلال حكم ملك واحد لأن عمر بنى البشر لا يمتد بهذا القدر، فالرواية الثانية ترجح على الروايات الأخرى.
قد بنى السد المذكور بصخور ضخمة ملصقة بالزيت و القار، و قسم إلى فروع و جعل له مساقى فوقية و تحتية و بعض القنوات و أقيم بين جبلين، و أخذت بعض أماكن السد تخرب بمرور الوقت؛ إلا أن الملكة التي تسمى بلقيس- و التى ورثت الحكم من ملوك التبابعة فى بلاد سبأ و التى اكتسبت العز و السعادة بالزواج من سليمان بن داود (عليهما السلام)- عمرت و أصلحت السد بصورة جيدة و قوته و فتحت له منافذ كثيرة. و فتحت ثلاثة أبواب و قوت ما حول الأبواب بصورة متينة رصينة.
و كان أهل مأرب يفتتحون كل سنة بابا من تلك الأبواب، أى كانوا يفتحون سنة الباب الأول، و السنة التى بعدها الباب الثانى، و السنة التى بعدها يفتحون الباب الثالث، و يقسمون المياه الجارية من تلك الأبواب إلى جداول مرتبة، و كانوا يسقون المزارع و البساتين كيفما يشاءون.
و زادت بلاد سبأ عمرانا بعد أن عمرت بلقيس سد مأرب، و رتبت البساتين التى حول الجداول كأنها رسوم مرسومة فوق الأوراق، و أخذ أهالى بلاد سبأ يتنعمون يوما بعد يوم، و أخذوا يركنون إلى قضاء أيامهم فى الحدائق و البساتين فى فرح و سرور، و أصابهم الكبر و الغرور بل تجرءوا على الكفر و الطغيان كما جاء فى القرآن الكريم و عصوا ربهم و لما كان واجبا على هؤلاء أن يقضوا أيامهم و لياليهم فى العبادة و الطاعة و الخضوع للّه لما و هبوا من نعم لم يوهب مثلها لأى