موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٩ - سد مأرب- العرم- سيل العرم
السد العرم بفتح العين و كسر الراء، كما أطلق على السيول العظيمة التى حدثت نتيجة لانهيار سد مأرب سيل العرم.
و بلدة مأرب التى مدحت فى القرآن الكريم- بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ (سورة سبأ/ ١٥)- كانت بعيدة عن صنعاء بثلاث مراحل، و ذات هواء نقى و ماء زلال، و مكان جيد و هى أثر من آثار سبأ بن يشجب.
و كان هذا السيل العظيم قد طغى من الجبال التى تقع فى مقدمة هذه البلدة الطيبة و اتحد بنهيرات صغيرة كانت تنحدر من الجبال و اكتسب ضخامة كأنه بحر.
و كانت بلدة مأرب قد أسست فى الأول من قبل أولاد و أحفاد سبأ بن يشجب السالف الذكر، و كانت قرية صغيرة و لكنها فيما بعد اتسعت و عمرت سواء أكان بأولاد سبأ أو أحفاده و أحفاد أحفاده، و الذين تكاثروا بحيث أصبح الوادى الذى يسكنون فيه لا يتسع لهم؛ فانتقل بعض هؤلاء حول هذا الوادى و اختاروا منه أماكن جميلة، و أسسوا قرى و مدنا جميلة، حتى وصل عدد قراها و مدنها إلى أربعة آلاف و سبعمائة كما تخبرنا به التواريخ، و كان أول هذه القرى و المدن التى أنشأها أولاد سبأ و أحفاده فى صنعاء اليمن و آخرها فى حدود الشام و كانت كل قرية بعيدة عن الأخرى ست ساعات و مبنية فى واد مستقيم مسطح بحيث كان الواقف فى قرية يرى القرية الأخرى.
و كان المسافر الذى يسير سيرا متوسطا يصل إلى القرية الأخرى فى ظرف ست ساعات، و كانت طرقها آمنة من جميع أنواع المخاطر.
و كان الإنسان يستطيع أن يذهب حيثما يريد ليلا و نهارا دون خوف، و كانت الطرق خالية من الحشرات المؤذية مثل العقارب و الحيات المؤذية، كما أن القرى و المدن خالية من الحشرات مثل: القمل و البرغوث و الذباب، و إذا ما وجدت حشرات مثل القمل و البرغوث فوق الذين يأتون من البلاد الأخرى كانت تهلك بمجرد دخولهم إلى بلاد سبأ.