موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٥ - الصورة الثالثة فى بيان ظهور طائفة القرامطة
بالبلاد المتجاورة. و كان ابن ذكرويه هذا من أعيان القرامطة، و بناء على تشويق أبى سعيد حسن بن بهرام و تحريضه استطاع أن يدخل بعض القبائل العربية تحت دائرة ضلاله و استولى بهم على حوالى الشام، و زاد من قوته و وسع دائرة حكمه بواسطة الطوائف الباقية المرسلة من قبل حسن بن بهرام.
و استولى على أقاليم نجد، اليمامة، و اليمن و تجرأ على أن يقتل آلاف الناس منهم و يسلب أرواحهم و عند ما اتحدت هذه الطوائف مع بعضها و كونت قوة عظيمة لم تترك شرا و فسادا و فتنة لم ترتكبها.
هجم القرامطة على حجاج المسلمين فى سنة ٣١٧ بغتة، و ذبحوا من قبضوا عليهم من الحجاج. و بعد ذلك هجموا على مكة المكرمة و انتزعوا الحجر الأسود من مكانه و حملوه إلى بلادهم، و احتفظوا به عندهم ٢٢ سنة و تجرءوا على هذا سود وجههم فى الدنيا و الآخرة (قبحهم اللّه).
و كان (الجانى أبو طاهر رئيس القرامطة الذين هجموا على مكة المكرمة و اقتلعوا الحجر الأسود من مكانه و حملوه إلى ديارهم فى بلاد هجر.
هذا الشقى عند ما دخل إلى المسجد الحرام قتل ثلاثين ألفا من الحجاج و كان أغلبهم محرمين. و ذبح بعض هؤلاء فى حرم مسجد الحرام و الآخرون فى داخل بقعة الكعبة المعظمة.
و عرض أبو طاهر الخائن حينما حمل الحجر الأسود إلى بلده الأمر على عبد اللّه المهدى من ملوك الفاطميين بالكتابة إليه، و بين له أنه يكفر فى ذكر اسمه فى الخطب، و كان عبد اللّه المهدى قد قبح هذه الفعلة الشنعاء إذ قال له يا للعجب! إنك قد ارتكبت فى بلد اللّه الأمين جرائم مختلفة و فضائح، و حملت الحجر الأسود إلى هجر، و هتكت حرمة ستارة بيت اللّه الذى ظل مكرما معززا فى العهد الجاهلى و الإسلامى!! و مع هذا تريد أن تذكر اسمى فى الخطب! ألا فليلعنك اللّه و أعوانك. فلما و بخه عبد اللّه المهدى و عاتبه بهذه الكيفية ترك أبو طاهر العناد و هم بطاعته.