مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٨٢ - الباب العاشر باب ذكر المطر
يخطب الناس فاستقبل رسول اللّه قائما ثمّ قال: يا رسول اللّه هلكت الأموال و قطعت السبل فادع اللّه [أن] يغيثنا. قال: فرفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يده يقول: اللّهمّ اسقنا اللهمّ اسقنا مرّتين.
قال أنس: و اللّه ما رئي في السماء من سحاب و لا قزعة و ما بيننا و بين سلع [١] من بيت و لا دار قال: فطلعت في ورائه مثل الترس سحابة فلمّا توسّطت السماء انتشرت ثمّ أمطرت قال: فو اللّه ما رأينا الشمس سبتا [٢] ثمّ/ ٢١/ دخل رجل من باب المسجد [من] الجمعة المستقبلة و رسول اللّه قائم يخطب الناس فاستقبله قائما ثمّ قال: يا رسول اللّه هلكت الأموال و انقطعت السبل فادع اللّه أن يمسكها عنّا.
قال: فرفع رسول اللّه يده ثمّ قال: اللهمّ حوالينا لا علينا اللهمّ على الآكام و الظرب و الأودية و منابت الشجر. قال: فأقلعت [عنّا] و خرجنا نمشي و طلعت الشمس.
قال شريك [بن عبد اللّه]: فسألت أنسا أ هو الرجل الأوّل [الذي جاء و طلب الغيث من النبي]! قال: لا أدري.
[١] القزعة- محرّكة كقصبة-: القطعة من السحاب و الجمع قزع كقصب. و سلع- كدلو-:
جبل قرب المدينة الطيّبة.
و مراده من قوله: «و ما بيننا و بين سلع من بيت و لا دار» أنّ الجوّ كان مكشوفا و لم يكن فيه شيء من السحاب و أسباب المطر و لا موجبات خفاء الأمر علينا بل الجوّ كان نقيّا قبل دعاء النبي و إنّما تكوّن السحاب بعد ما دعا رسول اللّه بلا تخلّل زمان.
[٢] و في أصلي هاهنا هامش و هذا نصّه: «هكذا [جاء] في كتب الحديث كانوا يسمّون الأسبوع سبتا كما صار يسمّى في الإسلام جمعة.