مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٦٧ - الباب السابع باب ذكر الجمل
عن حفص ابن أخي أنس أنّ أهل بيت من الأنصار كان لهم جمل يسنون عليه [١] و أنّ الجمل استصعب عليهم و منعهم ظهره فجاءت الأنصار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقالوا: إنّه كان لنا جمل كنّا نستني عليه فاستصعب علينا و منعنا ظهره و قد عطش الزرع و النخل. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأصحابه: قوموا [بنا] نمشي [إليه فمشوا إليه] حتّى أتى الحائط فإذا هو بالجمل ناحية الحائط قائم فذهب يمشي نحوه فقالت له الأنصار: يا رسول اللّه قد صار مثل الكلب الكلب و إنّا نخاف عليك منه صولة. فقال: ليس عليّ منه بأس فلمّا نظر إليه الجمل أقبل إليه فخرّ ساجدا بين يديه فأخذ بناصيته أذلّ ما كان قطّ حتّى أدخله في العمل فقال له أصحابه: يا رسول اللّه هذه بهيمة لا تعقل سجدت لك و نحن نعقل فنحن أحقّ أن نسجد لك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّه لا يصلح لشيء أن يسجد لشيء و لو صلح لشيء أن يسجد لشيء لأمرت المرأة/ ١٩/ أ/ أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها و الذي نفسي بيده لو كان [زوجها] من قدمه إلى مفرق رأسه تبجّس القيح و الصديد [٢] ثمّ استقبلته فلحسته ما أدّت حقّه.
[١] أي يستقون عليه، و الفعل من باب «دعا» و على زنته يقال: سنا السحاب الأرض:
سقاها. و سنت السماء سناية و سنوا و سناوة: مطرت. و سنا فلان على الدابة: استقى عليها.
[٢] أي تنفجر و تنشقّ، يقال: انبجس و تبجّس الماء: انفجر و تفجّر. و بجس فلان الماء:
على زنة ضرب و نصر-: فجّره. و ماء بجيس: سائل.