مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٥٠٥ - طريق ثان لرواية حديث المنزلة عن أمير المؤمنين
و أما الأخرى [ف] و اللّه ما كان لي غنا على أن لا أطأ موطئا و لا أقطع واديا و لا يصيبني ظمأ و لا مخمصة و لا نصيب في سبيل اللّه إلّا كتب اللّه لي به أجرا حسنا، فما كان لي غناء عن هذا؟! و أمّا الأخرى فتقول قريش غدا: لأسرع ما خذل [عليّ] ابن عمّه و رغب بنفسه عنه؟ فما كنت أحبّ أن تفشو هذا في قريش!
عن عليّ [(عليه السلام)] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم أراد غزوا فدعا جعفرا فأمره أن يتخلّف على المدينة فقال [جعفر]: لا أتخلّف بعدك أبدا. فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلم [إليّ] فدعاني فعزم عليّ لمّا تخلّفت قبل أن أتكلّم. فبكيت فقال: ما يبكيك؟ قلت: يبكيني خصال غير واحدة: تقول قريش غدا:
ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه و خذله! و يبكيني خصلة أخرى: كنت أريد أن أتعرّض للجهاد في سبيل اللّه لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [١١٩/ التوبة: ٩] فكنت أريد أن أتعرّض للأجر.
و يبكيني خصلة أخرى: كنت أريد أن أتعرّض لفضل اللّه.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم: أمّا قولك: تقول قريش: «ما أسرع ما تخلّف عن ابن عمّه و خذله» فإنّ لك فيّ أسوة قد قالوا [فيّ]: ساحر و كاهن و كذّاب.
و أمّا قولك: «أن أتعرّض للأجر من اللّه» أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي؟
و أمّا قولك: «اتعرّض لفضل اللّه» فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن فبعه و استمتع به أنت و فاطمة حتّى يأتيكم اللّه من فضله.
أقول: و رواه أيضا الحاكم في تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير من المستدرك: ج ٢ ص ٣٣٧.
و رواه السيوطي عن الحاكم و البزّار و أبي بكر العاقلي في فوائده و عن ابن مردويه كما في مسند عليّ (عليه السلام) من كتاب جمع الجوامع: ج ٢ ص ٥٢.
و رواه أيضا عنهم المتقي في باب فضائل عليّ (عليه السلام) من كتاب كنز العمّال ج ١٥، ص ١٥٢.
البهار عندهم ثلاث مائة رطل بالبغدادي، و في لغة أهل الشام: البهار: ما يحمل البعير.