مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٧٣ - الباب الثامن باب الشاة
لبّيك يا رسول اللّه قال: الحق إلى أهل الصفّة فادعهم لي- قال [أبو هريرة]:- و أهل الصفّة [كانوا] أضياف الإسلام لا يأوون على أهل و لا مال و إذا أتته صدقة بعث بها إليهم و لم يتناول منها شيئا و إذا أتته هديّة أرسل إليهم فأصاب منها و أشركهم فيها- [قال:] فساءني ذلك [و] قلت [في نفسي]: و ما هذا اللبن في أهل الصفّة كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوّى بها و أنا الرسول فإذا جاءوا/ ٢٠/ أ/ أمرني فكنت أنا أعطيهم و ما عسى أن يبلغني من هذا! و [لكن] لم يكن من طاعة اللّه و طاعة رسول اللّه بدّ- [قال:] فأتيتهم و دعوتهم فأقبلوا حتّى استأذنوا فأذن لهم و أخذوا مجالسهم من البيت فقال: يا أبا هرّ قلت: لبّيك يا رسول اللّه قال: خذ و اعطهم فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتّى يروى ثمّ يردّ عليّ القدح فأعطيه الآخر فيشرب حتّى يروى ثمّ يردّ عليّ القدح حتّى انتهيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد روي القوم كلّهم فأخذ القدح و وضعه على يده و نظر إليّ و تبسّم و قال: أبا هرّ قلت: لبّيك يا رسول اللّه قال: بقيت أنا و أنت قلت: صدقت يا رسول اللّه قال:
فاقعد و اشرب فقعدت فشربت فما زال يقول: اشرب فشربت حتّى قلت: لا و الذي بعثك بالحقّ نبيّا ما أجد له مسلكا قال: فأرني فأعطيته القدح فحمد اللّه و سمّى فشرب الفضلة.