مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٤٠٢ - خبر سعية بن العريض الصحابي مع معاوية بن أبي سفيان
قال له سعية: [أ] تذكر يوم كنّا جلوسا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حين رفع رأسه إلى أبي بكر فقال له: كيف أنت يا أبا بكر إن وليت الأمر غدا؟ قال: اللّه و رسوله أعلم. فانتقع وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ سكت [رسول اللّه] طويلا ثمّ رفع رأسه إلى عمر فقال: كيف أنت إن وليت الأمر غدا؟ قال: اللّه و رسوله أعلم. فانتقع وجهه ثمّ سكت ثمّ التفت إلى عثمان فقال له:
كيف أنت يا ابن عفّان إن وليت الأمر غدا؟ قال: اللّه و رسوله أعلم. فانتقع وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ سكت/ ٨٦/ أ/ ثمّ رفع رأسه إلى عليّ فقال: كيف أنت يا أبا حسن إن وليت الأمر غدا؟ قال: أعدل يا رسول اللّه في الرعيّة و أقسم بينهم بالسويّة أقسم التمرة و أحمي الجمرة و أعزّ الذليل و أشفي العليل و أهدم المرج و أحمي الفرج [١] قال: أنت لها. فنكس رأسه ثمّ بكى حتّى استغرق في البكاء ثمّ رفع رأسه فقال: [له عليّ]: بأبي أنت و أمّي أ [تبكي] لي أم عليّ؟ قال: لا بل [أبكي] لك.- ثلاث مرّات- و أنت أوّل من يجثو للخصوم.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّي سألت اللّه أن يجمع الأمّة عليك فأبا ذلك عليّ حتّى يبلو بعضهم ببعض ليميز الخبيث من الطيّب و لكونه عوّضك من ذلك سبع خصال: تستر عورتي و تقضي ديني و عداتي و أنت معي على الحوض معك لوائي
[١] لعلّ المراد من المرج هو الحصار الذي يبنيه الظالمون على الأراضي الواسعة المباحة التي لا يملكها أحد. و الفرج: جمع الفرجة و هو الحدّ الفاصل بين بلاد المسلمين و الكفّار.