مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٣٧٣ - رواية الحديث المتقدّم عن رجل ثان
حتّى نهلوا عنه [١] ما يرى [فيه] إلّا أثر أصابعهم! و اللّه إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ثمّ قال رسول اللّه: اسقهم يا عليّ فجئت لهم بذلك العسّ فشربوا حتّى نهلوا عنه جميعا و أيم اللّه إن كان الرجل [منهم] ليشرب مثله.
فلمّا أراد رسول اللّه أن يكلّمهم بدره أبو لهب بالكلام فقال:
لهذا من سحر صاحبكم به [٢] فتفرّقوا و لم يكلّمهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فلمّا كان الغد قال [لي النبيّ]: يا عليّ أعدّ مثل الطعام الأوّل و الشراب [الأوّل] فإنّ هذا الرجل قد بدرني إلى ما قد سمعت قبل أن أكلّم القوم. ففعلت ثمّ جمعهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فصنع كما صنع بالأمس فأكلوا حتّى نهلوا ثمّ سقيتهم من ذلك العسّ فشربوا حتى نهلوا عنه- و أيم اللّه إن كان أحدهم ليأكل و يشرب مثله- ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا بني عبد المطّلب و اللّه ما أعلم [أنّ] شابّا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إنّي قد جئتكم بأمر الدنيا و الآخرة فأيّكم يكون وزيري على أمري هذا على أن يكون أخي و وليي و خليفتي فيكم؟
[١] العسّ- على زنة «مدّ»-: القدح أو الإناء الكبير و الجمع: عسس و أعساس و عساس و عسس.
و نهلوا عنه: أمسكوا عنه و صرفوا منه لأنّهم شبعوا و امتلئوا منه.
[٢] كذا في أصلي هاهنا، و لعلّ الصواب: «لهدّ ما سحركم صاحبكم به».
قال ابن الأثير في مادّة» هدد» من كتاب النهاية:: و فيه: أنّ أبا لهب قال: «لهدّ ما سحركم [به] صاحبكم» لهدّ: كلمة يتعجّب بها يقال: لهدّ الرجل: أي ما أجلده! يقال: إنّه لهدّ الرجل: أي لنعم الرجل، و ذلك إذا أثني عليه بجلد و شدّة، و اللام للتأكيد ..