مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٣٦٨ - مسألة الشامي لعبد اللّه بن عبّاس و جواب ابن عبّاس له و شرحه بعض مناقب عليّ
يشتهي أن يخلوا له الدار و كان يكره أذى المؤمنين فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ إلى قوله: وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ [٥٣/ الأحزاب: ٣٣] فلمّا نزلت هذه الآية كان الناس إذ دعوا إلى طعام نبيّهم فطعموا لم يلبثوا فمكث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في بيت زينب ابنة جحش سبعة أيّام و لياليها ثم تحوّل من بيت زينب بنت جحش إلى [بيت] أم سلمة فمكث عندها يوما و صباحه إلى الغد.
فلمّا تعالى النهار أتى علي الباب فدقّه دقّا خفيّا فعرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) دقّه و أنكرت أم سلمة فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا أم سلمة قومي فافتحي الباب فإنّ بالباب رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله و هي لا تدري من بالباب- فقالت: يا رسول اللّه من هذا الذي بلغ من خطره أن أقوم فأستقبله بوجهي و معاصمي؟ فقال: يا أم سلمة من يطع الرسول فقد أطاع اللّه قومي [فافتحي له الباب] فإنّه لا يفتح الباب حتى يسكن عنه الوطء. فقامت و هي تقول: بخ بخ لرجل يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله. ففتحت الباب.
و أمسك [عليّ] بعضادتي الباب حتّى إذا سكن عنه الوطء فتح الباب و دخل فسلّم على النبيّ فردّ عليه ثم قال [النبي]: يا أم سلمة هل تعرفين هذا؟ قالت نعم هذا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب. قال:
اشهدي يا أم سلمة إنّه سيّد المسلمين من بعدي و أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين و إمام المتّقين.