مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٢٢٧ - خبر الخطبة الّتي خطبها أبو بكر و ما كان من كلام أبيّ بن كعب
عن صدّكم عن خلاف وصيّه [و] أمينه و وزيره [و] أخيه و وليّه أطهركم قلبا و أعلمكم علما و أقدمكم إسلاما و أعظمكم غناء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاه تراثه و أوصاه بعدته و استخلفه على أمّته و وضع سرّه عنده فهو وليّه دونكم أجمعين و أحقّ به منكم أكتعين شهيد الصدّيقين و أفضل المتّقين و أطوع الأمّة لربّ العالمين سلّموا عليه بخلافة المؤمنين في حيات سيّد المسلمين و خاتم المرسلين [و] قد أعذر من أنذر و أدّى النصيحة من وعظ و بصّر من عمى و تعاشى ردى فقد سمعتم كما سمعنا و رويتم كما روينا و شهدتم كما شهدنا.
فقام عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة بن الجرّاح و معاذ بن جبل فقالوا: اقعد يا أبيّ أصابك ألم أو أصابك جنّة، قال [أبيّ]: بل الخبل فيكم كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فألفى بكلام رجل أسمع كلامه و لا أرى وجهه فقال فيما يخاطبه: يا محمّد ما أنصحه لك و لأمّتك و أعلمه بسنّتك؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أ فترى أمّتي تنقاد له بعد وفاتي؟ فقال:
يا محمّد يتّبعه من أمّتك أبرارها و يخالف عليه من أمّتك فجّارها و كذلك أوصياء النبيّين من قبل. يا محمّد إنّ موسى بن عمران أوصى/ ٥١/ أ/ إلى يوشع بن نون و كان أعلم بني إسرائيل و أخوفهم للّه و أطوعهم له فأمر اللّه أن يتّخذه وصيّا كما اتّخذت عليّا وصيّا و كما أمرت بذلك فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصّة فغلبوه و عنّفوه و شتموه و وضعوا أمره فإن أخذت أمّتك بسنن بني إسرائيل كذّبوا وصيّك و جحدوا أمره و ابتزّوا خلافته و غالطوه في علمه.