مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٢٢٦ - خبر الخطبة الّتي خطبها أبو بكر و ما كان من كلام أبيّ بن كعب
هارون. ألا إنّي ختمت بك النبيّين فلا نبيّ بعدي فهم الأئمّة الهادية أ فما تفقهون؟ أ فما تبصرون؟ أ ما تسمعون؟ ضربت عليكم الشهاب فكأن مثلكم مثل رجل في سفر أصابه عطش شديد حتّى خشي أن يهلك فلقي رجلا هاديا بالطريق فسأله عن الماء فقال: أمامك عينان إحداهما مالحة و الأخرى عذبة فإن أصبت المالحة ضللت و هلكت و إن أصبت العذبة هديت و رويت.
فهذا مثلك أيّتها الأمّة المهملة كما زعمت و أيم اللّه ما أهملك لقد نصب لكم علما يحلّ لكم الحلال و يحرّم عليكم الحرام فلو أطعتموه ما اختلفتم و لا تدابرتم و لا تقابلتم و لا تبرّأ بعضكم من بعض فو اللّه إنّكم بعده لمختلفون في أحكامكم و إنّكم بعده لناقضون عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و إنّكم على عترته لمختلفون متباغضون إن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه و إن سئل هذا عمّا يعلم؟ أفتى برأيه و لقد هديتم فتحاربتم [١].
و زعمتم أنّ الاختلاف رحمة!؟ هيهات أبى ذلك كتاب اللّه عليكم يقول اللّه تبارك و تعالى/ ٥٠/ ب/: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [١٠٥/ آل عمران: ٣] [ثمّ] أخبرنا باختلافهم فقال: وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ [١١٩/ هود ١١] [أي خلقهم] للرحمة و هم آل محمّد و شيعته سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «يا عليّ أنت و شيعتك على الفطرة و سائر الناس منهم براء» فهلّا قبلتم من نبيّكم كيف و هو يخبركم بانتكاصكم و ينهاكم
[١] كلمة: «هديتم» في أصلي مهملة.